الصفحة 48 من 156

في بلدِكم هذا، في شهرِكم هذا، أَلَا لا يَجْنِي جانٍ إلا على نفسِه، أَلَا ولا يَجْنِي والدٌ على ولدِه، ولا وَلَدٌ على والدِه، أَلَا إنَّ الشيطانَ قد أَيِسَ أن يُعْبَدَ في بلدِكم هذا أبدًا، ولكن ستكونُ له طاعةٌ في بعضِ ما تَحْتَقِرون من أعمالِكم، فيَرْضَى بها، أَلَا إنَّ المسلمَ أَخُو المسلمِ، فليس يَحِلُّ لمسلمٍ من أَخِيهِ شيءٌ إلا ما أَحَلَّ من نفسِه، أَلَا وإنَّ كلَّ رِبًا في الجاهليةِ موضوعٌ، لكم رؤوسُ أموالِكم لا تَظْلِمونَ ولا تُظْلَمُونَ، غيرَ رِبَا العباسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ؛ فإنه موضوعٌ كُلُّه، وإنَّ كلَّ دمٍ كان في الجاهليةِ موضوعٌ، وأولُ دَمٍ أَضَعُ من دمِ الجاهليةِ دمُ الحارثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، أَلَا واستَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُن عَوَانٌ عندكم، ليس تملكونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَّةٍ مُبَيِّنَةٍ، فإن فَعَلْنَ فاهجُروهن في المَضاجِعِ، واضرِبوهن ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ، فإن أَطَعْنَكم، فلا تَبْغُوا عليهِن سبيلًا، أَلَا وإنَّ لكم على نسائِكم حقًّا، ولنسائِكم عليكم حقًّا، فأمَّا حقُّكم على نسائِكم؛ فلا يُوطِئْنَ فُرُشَكم مَن تَكْرَهون، ولا يَأْذَنَّ في بيوتِكم لِمَن تَكْرَهون، أَلَا وإنَّ حَقَّهُنَّ عليكم أن تُحْسِنوا إليهِنَّ في كِسْوَتِهِنَّ وطعامِهِنَّ" (صحيح الجامع للألباني) ."

أولًا: تعريف الأمن وأهميته: جاء في لسان العرب لابن منظور رحمه الله:"هو ضدُّ الخوف ونقيضه، والأصلُ أن يُسْتَعْمَلَ في سُكُون القلب".

-جاء في التحرير والتنوير لابن عاشور رحمه الله قال:"الأمن: حالة اطمئنان النفس، وراحة البال، وانتفاء الخوف من كل ما يخاف منه، وهو يجمع جميع الأحوال الصالحة للإنسان من الصحة والرزق ونحو ذلك. ولذلك قالوا في دعوة إبراهيم عليه السلام:"وَإذْ قَالَ إبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا" (إبراهيم 35) إنه جمع في هذه الجملة جميع ما يطلب لخير البلد".

-وجاء في التعريفات للجرجاني رحمه الله:"الأمن عدم توقُّع مكروه في الزمان الآتي".

-وعرفه الدكتور عبدالقادر الخطيب في كتابه أثر تعليم القرآن الكريم في حفظ الأمن فقال:"الأمن هو شعور المجتمع وأفراده بالطُّمأنينة، والعيش بحياة طيبة، من خلال إجراءات كافية يمكن أن تزال عنهم الأخطار، أيًّا كان شكلها وحجمها، حال ظهورها، ومن خلال اتِّخاذ تدابير واقية".

-أما عن أهمية الأمن فنذكر ما جاء في تفسير الرازي رحمه الله حيث قال:" وسئل بعض العلماء الأمن أفضل أم الصحة؟ فقال: الأمن أفضل، والدليل عليه أن شاة لو انكسرت رجلها فإنها تصح بعد زمان، ثم إنها تقبل على الرعي والأكل ولو أنها ربطت في موضع وربط بالقرب منها ذئب فإنها تمسك عن العلف ولا تتناوله إلى أن تموت وذلك يدل على أن الضرر الحاصل من الخوف أشد من الضرر الحاصل من ألم الجسد".

-ولأهمية الأمن فهو يُعَدُّ مقصدًا من مقاصد الشريعة الإسلامية. فلقد جاءت الشريعة الإسلامية لحفظ الدين والنفس والنسل والعقل والمال، وأنى لنا أن نحفظ هذه المقاصد دون مجتمع يسوده الأمن والطمأنينة والاستقرار؟

ثانيًا: منظومة الأمن في القرآن الكريم: إن آيات الذكر الحكيم لم تترك صغيرة ولا كبيرة في هذا الجانب إلا تحدثت عنها وأرست دعائمها وفصلتها تفصيلًا وذلك لكي يقيم الله تعالى الحُجَّة على عباده ولكي يكون هناك المناخ المناسب لقيام الاستخلاف في الأرض.

أ) من أهم صفات الوطن أن يكون آمنًا لتتحقق فيه باقي صفات الخير وأن أفضل دعوة يدعوها الإنسان لوطنه أن يحقق الله تعالى له الأمن والأمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت