الصفحة 60 من 156

الثمرة الخامسة: الحرية في الإسلام

إن الحرية كلمة يتغنى بها الشعراء ويؤلف فيها الأدباء ويحلم بها السجناء ويضحي من أجلها الشرفاء ويفرغها من مضمونها وبهائها الأدعياء ويطاردها ويحجبها عن الناس الجبناء ولكنها منحة كفلها لكل الخلق رب السماء.

إن الإنسان يولد حرًا دون قيود تكبله أو أن تمنعه من أن ينعم بالحياة الحرة الكريمة وقد كفله الله تعالى العقل والفطرة السوية التي بهما يتجه نحو خالقه ويعرف أن شجرة الحرية لكي تدوم وتنموا وتترعرع في داخله لابد لها من تشريعات تهذبها وتحافظ عليها وبدونها ستذبل هذه الحرية وتموت وحينها سيلهث الإنسان وراء حرية مزعومة يتخيلها في نفسه فما يجد نفسه إلا في مزيد من الوحل الذي يلطخه والقيود التي تكبله والهموم التي تحيطه من كل اتجاه.

ومظلة الحرية في الإسلام تسع الجميع دون استثناء لدين أو عِرق أو لون طالما أن الجميع يحترمون ضوابط الحرية التي أقرها الإسلام وارتضاها من يعيشون على أرض الإسلام.

أولًا: تعريف الحرية: إن مفهوم الحرية مفهوم واسع وعميق ويحاول البعض أن يجعله هلاميًا وفضفاضًا ولكنه في الإسلام مفهوم دقيق وواضح المعالم.

-جاء في معجم المعاني الجامع تعريف الحرية بأنها: الخلُوص من الشَّوائب أَو الرقّ أَو اللُّؤْم.

-وجاء أيضًا: الحُرِّيَة: حالة يكون عليها الكائن الحيّ الذي لا يخضع لقهر أو قيد أو غلبة ويتصرّف طبقًا لإرادته وطبيعته، خلاف عبوديّة.

-وفيه أيضًا: الحُرِّيَة: مذهب سياسيّ يقرّر وجوب استقلال السُّلطة التَّشريعيّة والسُّلطة القضائيّة عن السُّلطة التَّنفيذيّة ويعترف للمواطنين بضروب مختلفة من الضَّمان تحميهم من تعسُّف الحكومات، نقيض مذهب الاستبداد بالسُّلطة

-وفيه أيضًا: حُرِّيَّات مدنيَّة: حقوق فرديَّة أساسية منها حريَّة التّعبير، وحريَّة الدين، يقوم القانون بحمايتها ضدّ تدخلات غير مسموحة سواء حكوميَّة أو غيرها.

-وجاء في كتاب أحكام القرآن للجصاص رحمه الله:"تحرير رقبة يعني عتق رقبة، وتحريرها ايقاع الحرية عليها، وذكر الرقبة وأراد به جملة الشخص تشبيها له بالاسير الذي تفك رقبته ويطلق فصارت الرقبة عبارة عن الشخص وكذلك قال اصحابنا إذا قال رقبتك حرة انه يعتق كقوله أنت حر".

-وقال ابو حامد الغزالي رحمه الله:"الحر من يصدر منه الفعل مع الارادة للفعل على سبيل الاختيار، على العلم بالمراد".

-وقال الشيخ ابو زهرة رحمه الله أن:"الحر حقًا هو الشخص الذي تتجلى فيه المعاني الانسانية العالية، الذي يعلو بنفسه عن سفاسف الامور، ويتجه إلى معاليها ويضبط نفسه، فلا تنطلق اهواؤه ولا يكون عبدا لشهوة معينة، بل يكون سيد نفسه، فالحر من يبتدئ بالسيادة على نفسه، ومتى ساد نفسه وانضبطت أهواؤه وأحاسيسه يكون حرًا بلا ريب".

-وعرَّف المفكر السوري عبد الرحمن الكواكبي رحمه الله الحرية قائلًا:"بان يكون الإنسان مُختارًا في قوله وفعله، لا يعترضه مانع ظالم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت