2 -عن أبي فراس قال:"خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال:"يا أيها الناس ألا إنا إنما كنا نعرفكم إذ بين ظهرينا النبي صلى الله عليه وسلم وإذ ينزل الوحي وإذ ينبئنا الله من أخباركم ألا وإن النبي صلى الله عليه وسلم قد انطلق وقد انقطع الوحي وإنما نعرفكم بما نقول لكم من أظهر منكم خيرًا ظننا به خيرًا وأحببناه عليه ومن أظهر منكم لنا شرًا ظننا به شرًا وأبغضناه عليه سرائركم بينكم وبين ربكم ألا إنه قد أتى علي حين وأنا أحسب أن من قرأ القرآن يريد الله وما عنده فقد خيل إلي بآخرة ألا إن رجالًا قد قرءوه يريدون به ما عند الناس فأريدوا الله بقراءتكم وأريدوه بأعمالكم ألا إني والله ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم فمن فُعِل به شيء سوى ذلك فليرفعه إلي فوالذي نفسي بيده إذن لأقصنه منه فوثب عمرو بن العاص فقال يا أمير المؤمنين أورأيت إن كان رجل من المسلمين على رعية فأدب بعض رعيته أئنك لمقتصه منه قال إي والذي نفس عمر بيده إذن لأقصنه منه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تجمروهم فتفتنوهم ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم"."
* جَمَّرَ الأَميرُ الجَيْشَ: جمعهم في الثُّغورِ وحبَسَهُمْ عن العَودِ إلى أَهليهم.
* الغياض: المواضعُ التي يكثر فيها الشجرُ والماء.
3 -يذكر المؤرخون أن حمامة باضت في فسطاط عمرو بن العاص، والي مصر آنذاك، فلما عزم على الرحيل، أمر عماله أن يخلعوا الفسطاط، فلفت أنظارهم عش حمامة فيه بيض لم يفرخ بعد، فلم يزعجوا الحمامة، وعرضوا الأمر على عمرو فقال:"لا تزعجوا طائرًا نزل بجوارنا، وحل آمنًا في رحالنا، أجّلوا العمل حتى تفرخ وتطير".
-هذه مجرد نماذج للمثال لا للحصر لنرى منا أثر التربية على مائدة القرآن في مدرسة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وختامًا: إن الإنسان إذا كان قريبًا من ربه، ينهل من معين كتابه ويقتدي برسوله صلى الله عليه وسلم عاش سعيدًا آمنًا مُطمئنًا ولو تناوشته وحوش الأرض وسباعها. وإذا عاش بعيدًا عن هذا المعين الرقراق الصافي عاش هائمًا على وجهه قلقًا مُضطربًا تتناوشه الهموم ويقض مضجعه الأرق وإن حوته القصور وحصنته الجيوش.
يقول الشاعر محمد إقبال رحمه الله:
إذا الإيمان ضاع فلا أمان *** ولا دنيا لمن لم يحي دينا
ومن رضي الحياة بغير دين *** فقد جعل الفناء لها قرينا
اللهم ألبسنا حُلة الإيمان وزينها بالأمن والأمان حتى نكون في كنفك وأمنك في الدنيا وفي جنتك ونعيمك ومستقر رحمتك في الآخرة.