إن صرح الإسلام صرحًا عريقًا وضع دعائمه واشترك في بناء لبناته أنبياء ورسل الله جميعًا عليهم من الله السلام وذلك كله بأمر من الله تعالى، فكل نبي أو رسول جاء ليُرسي من الدعائم والأسس والمباديء والقيم ما يتوافق مع زمانه مُكمِّلًا ما بدأه النبي أو الرسول الذي سبقه إلى أن جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليتم بنيان البناء ورونقه فلم يعد فيه نقصان يحتاج إلى إضافة وليس به زيادة يمكن الاستغناء عنها وذلك إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها فالمشكاة واحدة والناموس واحد والآمر هو الله تعالى.
-قال تعالى:"... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {3} " (المائدة من الآية 3) .
-عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مثَلي ومثلُ الأنبياءِ، كمثلِ رجلٍ بنَى دارًا فأتمَّها وأكملَها إلَّا موضعَ لبِنَةٍ. فجعلَ النَّاسُ يدخلونَها ويتعجَّبونَ منها، ويقولونَ: لولا موضعَ اللَّبِنةِ! قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأنا موضعُ اللَّبِنَةِ. جئتُ فختَمتُ الأنبياءَ" (رواه مسلم) .
وفي هذا الجهد المتواضع الذي سميته (ثِمار وجِمار في طريق الأخيار) وضعت من الثمار ثمانية وهي (الأمانة - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - العدل - الأمن - الحرية - الشورى - التكافل - الانتماء) وأرى أن هذه الثمار هي الأسس والدعائم التي لا غنى عنها لبناء أي مُجتمع بناءا سليمًا متينًا إن وجدت كل هذه الثمار كان ما بعدها أيسر وأسهل، وإذا تلاشت أو تلاشى بعضها كان البنيان هشًا وكان على خطر داهم وتلاعبت به الأحداث كما تتلاعب الرياح بريشة في يوم شديد الرياح. وكذلك اخترت من الجمار جمرتان وهما (الخيانة - الظلم) وأرى أيضًا أن وجودهما أو إحداهما في أي مجتمع يُعجل بخرابه.
أسأل الله تعالى أن يعيننا على التحلي والالتزام بهذه الثمار الطيبة، كما أسأله سبحانه أن يجنبنا وأهلينا وذوينا وكل من لهم فضل علينا شر الجمار التي تعرقل مسيرة الأخيار وتأذن بخراب الديار.
محمد عبدالرحمن صادق