الصفحة 83 من 156

الثمرة السابعة: التكافل في الإسلام

التكافل من أهم سمات المجتمع المسلم حيث شبَّه النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم بالجسد الواحد وشبَّههم أيضًا بالبنيان المرصوص. ومن هنا فالتكافل في المجتمع المسلم مثل المِلاط (مؤنة البناء) التي تتوغل بين اللبنات فتقويها وتشد بعضها بعضًا. والتكافل يقوي لُحمة المجتمع المسلم ويدعم أواصر الألفة والمحبة بين أفراده.

-والتكافل ليس له شكلًا مُعينًا بل له أشكال عديدة تبدأ بالتكافل المادي مرورًا بالتكافل بالعارية ومتطلبات المعيشة منتهيًا بالتكافل المعنوي والتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

-يقول سيد قطب رحمه الله:"إن نظام التكافل الاجتماعي في الإسلام لا يعنى مجرد المساعدات المالية أيًا كانت صورتها فالمساعدات المالية نوع واحد من المساعدات في الإسلام المال مال الله هو وديعة في يد البشر".

-والتكافل ليس قاصرًا على أفراد المجتمع المسلم فحسب بل تتسع مظلته لتسع أهل الذمة الغير محاربين والغير مناهضين للدين الإسلامي.

-والتكافل منه التكافل الزماني مثل التكافل بين الأجيال المتعاقبة حيث أنه لا يجب أن يستأثر جيل بعينه على خيرات البلاد تاركًا الجيل الذي يليه فقيرًا معدومًا. ومنه التكافل المكاني بين أقطار الأمة الواحدة حال النوازل والكوارث والنكبات وغيرها.

-ولتحقيق هذا التكافل بمفهومه الشامل والمتكامل جعل الله تعالى له روافد عديدة مثل الزكاة والصدقات والميراث والوقف والهبة والنذر والكفارات والهدايا والأضاحي والغنائم والفيء الخ.

-ولتطهير المجتمع والحفاظ على هذه الروافد حرم الله تعالى اكتناز المال واحتكار السلع، كما حرم الربا والغش وأكل مال اليتيم وهضم حق المرأة سواء في صداق أو ميراث.

-أولًا: تعريف التكافل: يُعرفه الإمام محمد أبو زهرة رحمه الله في كتاب"في المجتمع الإسلامي"قائلًا:"يقصد بالتكافل الاجتماعي في معناه اللفظي أن يكون آحاد الشعب في كفالة جماعتهم وأن يكون كل قادر أو ذي سلطان كفيلًا في مجتمعه يمده بالخير وأن تكون كل القوى الإنسانية في المجتمع متلاقية في المحافظة على مصالح الآحاد ودفع الأضرار ثم المحافظة على دفع الأضرار عن البناء الاجتماعي وإقامته على أسس سليمة".

-ويُعرفه الشيخ عبد الله ناصح علوان رحمه الله في كتابه"التكافل الاجتماعي في الإسلام"قائلًا:"أن يتضامن أبناء المجتمع ويتساندوا فيما بينهم سواء أكانوا أفرادًا أو جماعات حكامًا أو محكومين على اتخاذ مواقف إيجابية كرعاية اليتيم أو سلبية كتحريم الاحتكار بدافع من شعور وجداني عميق ينبع من أصل العقيدة الإسلامية ليعيش الفرد في كفالة الجماعة وتعيش الجماعة بمؤازرة الفرد حيث يتعاون الجميع ويتضامنون لإيجاد المجتمع الأفضل ودفع الضرر عن أفراده".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت