الصفحة 116 من 156

الجمرة الأولى: الخيانة

-جاء في لسان العرب لابن منظور: الخون أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح، خانه يخونه خونًا وخيانة وخانة ومخانة.

-قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره: والخيانة: الغدر وإخفاء الشيء، ومنه:"يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ" (غافر 19) وكان عليه الصلاة والسلام يقول:"اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، ومن الخيانة فإنها بئست البطانة" (خرجه النسائي عن أبي هريرة) .

-والخيانة هي عكس الأمانة، وهي نقصان في الوفاء، وتفريط الإنسان في حقوق الغير التي تحت يديه"مادية كانت أو معنوية"أو تبديدها أوإفشائها وإذاعتها.

-قال الجاحظ: الخيانة هي الاستبداد بما يؤتمن الإنسان عليه من الأموال والأعراض والحرم، وتملك ما يستودع ومُجاحدة مُودعه، وفيها أيضًا طي الأخبار إذا نُدِب لتأديتها، وتحريف الرسائل إذا تحملها فصرفها عن وجوهها"."

-قال الراغب: الخيانة والنفاق واحد، إلا أن الخيانة تُقال: اعتبارًا بالعهد والأمانة، والنفاق يُقال: اعتبارًا بالدين، ثم يتداخلان. فالخيانة: مُخالفة الحق بنقض العهد في السِّر. ونقيض الخيانة الأمانة.

-لقد عد الإمام الذهبي الخيانة من الكبائر بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم:"آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان"ولقوله أيضًا:"أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك".

-وقال: الخيانة قبيحة في كل شيء، وبعضها شر من بعض، وليس من خانك في فِلس كمن خانك في أهلك ومالك وارتكب العظائم.

-قال بن عاشور: حقيقة الخيانة عمل من اؤتمن على شيء بضد ما اؤتمن لأجله، بدون علم صاحب الأمانة.

يقول سيد قطب رحمه الله: إن الإسلام يكره الخيانة، ويحتقر الخائنين الذين ينقضون العهود، ومن ثم لا يحب للمسلمين أن يخونوا أمانة العهد في سبيل غاية مهما تكن شريفة .. إن النفس الإنسانية وحدة لا تتجزأ، ومتى استحلت لنفسها وسيلة خسيسة، فلا يمكن أن تظل محافظة على غاية شريفة .. وليس مُسلمًا من يبرر الوسيلة بالغاية، فهذا المبدأ غريب على الحس الإسلامي والحساسية الإسلامية، لأنه لا انفصال في تكوين النفس البشرية وعالمها بين الوسائل والغايات .. إن الشط الممرع لا يغري المسلم بخوض بركة من الوحل، فإن الشط الممرع لابد أن تلوثه الأقدام الملوثة في النهاية .. من أجل هذا كله يكره الله الخائنين ويكره الله الخيانة. (مُمرع: خِصب وكثير العُشب) .

-وفي العصر الحديث يتم إطلاق مصطلح (الطابور الخامس) أو (الخيانة العظمى) على الخونة وأعوانهم، حيث يصف المصطلح مجموعة من الناس تتعامل غالبًا مع أعداء داخليين أو خارجيين بغرض التخريب والتضليل وإشاعة الفوضى وزعزعة أمور البلاد. وتقوم أركان الخيانة العظمى عند قيام شخص بخدمة دولة أجنبية وتعهد مصالحها على حساب مصلحة دولته التي ينتمي إليها، ما يؤدي إلى المساس بأمن بلده واستقراره أو الإضرار بمركزه السياسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت