-إن أبسط تعريف للظلم هو: (وضع الشيء في غير موضعه) وكلمة الظلم ومشتقاتها وردت في القرآن الكريم أكثر من ثلاثمائة مرة. وهناك أنواع متعددة للظلم فالشرك ظلم، والجحود ظلم، والكذب ظلم، وكتمان الشهادة ظلم، وأكل الحقوق ظلم، وتعطيل الحدود ظلم، وتعدي حدود الله ظلم، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ظلم. ومن هنا شرع الحق تبارك وتعالى مقاومة الظلم والظالمين بصفة عامة.
-قال تعالي:"... وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ {251} " (البقرة 251) .
-وفي السنة النبوية العديد من الأحاديث التي تأمرنا بالكف عن الظلم وتأمرنا كذلك بمقاومة الظالمين.
-عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"سيِّدُ الشُّهداءِ حمزةُ بنُ عبدِ المطَّلبِ، ورجلٌ قام إلى إمامٍ جائرٍ فأمره ونهاه فقتله" (السلسلة الصحيحة) .
-وقال ابن تيمية رحمه الله:"إن الله لينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة ولا ينصر الظالمة وإن كانت مُسلمة إن الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام".
-ومن المُسَلَّم به أن مقاومة الظلم قضية فطرية في الإنسان وغريزة في الحيوان.
-قال تعالى:"... وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ {40} " (الحج 40) .
-ولقد اتفقت الأديان السماوية والقوانين الوضعية والنظريات الفلسفية علي مشروعية مقاومة الظلم والتصدي له دفاعًا عن النفس وإحقاقًا للحق. ولقد أقر الإسلام مشروعية المعاملة بالمثل حيث قال تعالى:" فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ {194} " (البقرة من الآية 194) .
-أولًا: منظومة الظلم في القرآن الكريم:
من يتتبع آيات القرآن الكريم يجد أن الله تعالى لم يترك بابًا للظلم إلا أوصده، ولا ذريعة إلا سدَّها، ولا شبهة إلا فنَّدها، حتى يُقيم الحُجة على كل مسلم وحتى يتطهر المجتمع المسلم من هذه الأفة الخطيرة التي لا تدع مُلكًا إلا قودته، ولا مجدًا إلا أزالته، ولا مُتجبرًا إلا أذلته.
أ) حرم الله تعالى الظلم على نفسه فهو سبحانه لا يظلم أحدًا:
1 -قال تعالى:"إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا {40} " (النساء 40) .
2 -قال تعالى:"وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا {124} " (النساء 124) .
3 -قال تعالى:"إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ {44} " (يونس 44) .