العدل كلمة قامت عليها السماوات والأرض، ومن أجلها أرسل الله تعالى الرسل وأنزل الكتب ليعم العدل بين البشرية وفي أرجاء المعمورة. قال تعالى:"لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ... {25} " (الحديد 25) .
-فبالعدل يأخذ الضعيف حَقُّه، ويُنْصَفُ المظلومُ ممن ظلمه، ويصل صاحب الحقِّ إلى حَقِّه دون عناء أو مُجاهدة، ويعيش الناس سواسية في أمن وأمان واطمئنان لا فضل لأحد على غيره إلا بما فضل الله تعالى.
-وبالعدل يعيش الإنسان حياة متوازنة لا يطغى فيها جانبًا على الآخر فهو يعرف حق ربه وحق نفسه وحق العباد دون إفراط أو تفريط.
-ولكي يستقيم ميزان العدل حرم الله تعالى الظلم على نفسه، وحرمه على العباد فيما بينهم، وحرم أن يظلم العبد نفسه حتى ولو كان هذا الظلم بالمغالاة في العبادة.
-قال تعالى:"إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ {44} " (يونس 44) .
-قال تعالى:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {23} " (يونس 23) .
-قال ابن تيمية رحمه الله:"إن الشرع جاء بالعدل في كل شيء والإسراف في العبادات من الجور الذي نهى عنه الشارع، وأمر بالاقتصاد في العبادات، فالعدل في العبادات من أكبر مقاصد الشرع"
-كما قال أيضًا:"وأمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل، وذلك أن العدل نظام كل شيء، فإذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق، ومتى لم تقم بعدل لم تقم وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزى به في الآخرة".
-قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:"أخطأ على الإسلام من قال إن دين الإسلام دين مساواة، بل دين الإسلام دين العدل، وهو الجمع بين المتساويين والتفريق بين المفترقين".
-وقال أيضًا:"لم يأت حرف واحد في القرآن يأمر بالمساواة أبدًا، إنما يأمر بالعدل".
-يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله:"إن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله، وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به الأرض والسماوات، فإذا ظهرت إمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان، فثم شرع الله ودينه".
-أولًا: معنى العدل: جاء في لسان العرب لابن منظور: العدل خلاف الجور، وهو القصد في الأمور، وما قام في النفوس أنه مستقيم، مِن عَدَلَ يَعْدِلُ فهو عادل من عُدولٍ وعَدْلٍ، يقال: عَدَلَ عليه في القضية فهو عادِلٌ. وبسط الوالي عَدْلَهُ.
-وقال ابن تيمية رحمه الله:"أصل العدل العدل في حق الله تعالى وهو عبادته وحده لا شريك له، فإن الشرك ظلم عظيم كما قال لقمان لابنه:"يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" (لقمان 13) ."