-وعرَّفه الجاحظ قائلًا: هو استعمال الأمور في مواضعها، وأوقاتها، ووجوهها، ومقاديرها، من غير سرف، ولا تقصير، ولا تقديم، ولا تأخير.
-وجاء في الأخلاق والسير لابن حزم: العدل هو: أن تعطي من نفسك الواجب وتأخذه.
-وقال أبو حيان رحمه الله:"العدل فعل كل مفروض من عقائد وشرائع وسَيْرٍ مع الناس في أداء الأمانات، وترك الظلم والإنصاف، وإعطاء الحق".
-وقال الجرجاني رحمه الله:"العدل الأمر المتوسط بين الإفراط والتفريط".
ثانيًا: منظومة العدل في القرآن الكريم: زخرت سور القرآن الكريم بالعديد من الآيات التي تحث على العدل في جميع جوانب الحياة وليكون مظلة تسع الجميع ولا تستثني أحدًا لمنصب أو جاه أو ملة أو لون .... الخ.
أ) العدل الإلهي مُطلق وشامل إلى يوم القيامة:
-قال تعالى:"وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {115} " (الأنعام 115) .
-قال الشيخ الشعراوي رحمه الله:"ونرى أن معنى (تمت) استوعبت كل أقضية الحياة إلى أن تقوم الساعة، فليس لأحد أن يستدرك على ما جاء في كتاب الله حُكمًا من الأحكام، لأن الأحكام غطت كل الأقضية ...".
ب) العدل أمر من الله تعالى للناس جميعًا دون استثناء:
-قال تعالى:"إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {90} " (النحل 90) .
-قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"إن أجمع آية في القرآن في سورة النحل:"إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ"الآية."
-قال العلامة ابن العربي رحمه الله:"قوله: (بالعدل) وهو مع العَالَم، وحقيقته التوسط بين طرفي النقيض وضده الجور، وذلك أن البارئ خلق العالم مُختلفًا مُتضادًا مُزدوجًا، وجعل العدل في طراد الأمور بين ذلك على أن يكون الأمر جاريًا فيه على الوسط في كل معنى".
-قال تعالى:"إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا {58} " (النساء 58) .
-قال الشوكاني رحمه الله:"هذه الآية من أمهات الآيات المشتملة على كثير من أحكام الشرع، والعدل هو: فصل الحكومة على ما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا الحكم بالرأي المجرد، فإن ذلك ليس من الحق في شيء إلا إذا لم يوجد دليل تلك الحكومة في كتاب الله ولا في سنة رسوله فلا بأس باجتهاد الرأي من الحاكم الذي يعلم بحكم الله سبحانه وبما هو أقرب إلى الحق عند عدم وجود النص وأما الحاكم الذي لا يدري بحكم الله ورسوله ولا بما هو أقرب إليهما فهو لا يدري ما هو العدل، لأنه لا يعقل الحجة إذا جاءته فضلًا عن أن يحكم بها بين عباد الله".