الصفحة 75 من 156

الثمرة السادسة: الشورى في الإسلام

-الشوري أمر إلهي لا يمكن التخلي عنه بحال من الأحوال فهي ليست هبة من حاكم ولا عطية من عطاياه بل حق أصيل لكل مسلم في أي زمان ومكان. والشورى واحدة من أهم سمات المجتمع المسلم حيث يتم مداولة الآراء وتقليبها وتمحيصها في جو إيماني من التجرد والموضوعية لا يشوبه هوى أو حظأً للنفس. - والشورى تهدف إلى الوصول للحق والصواب في الأمور التي لم يرد فيها نص.

-وبممارسة الشورى تكتمل الملامح الأساسية للحكم الإسلامي الصحيح. ولعظم أمر الشورى نجد أن هناك سورة من القرآن الكريم تسمى (سورة الشورى) . ولعظم أمر الشورى كذلك نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده لم يتهاونوا في تطبيقها في كل أمر لم يرد فيه نص صغيرًا كان أو كبيرًا، خاصًا كان أو عامًا. فالشورى لم تشرع لتكون شعارًا أجوفًا ولا لافتة باهتة تستتر خلفها الممارسات الجائرة بل شرِّعت الشورى ليسطع نورها وليفوح شذاها وعبقها في كل مكان يذكر فيه اسم الله تعالى ويحكم فيه شرعه.

-والبديل للشورى هو التسلط والاستبداد والاستئثار بالرأي فتضيع حقوق الإنسان وحقوق المجتمع فما تجد إلا إنسانًا مهضوم الحق مسلوب الإرادة يُساق كما تساق العجماوات ويهان كما تهان البهائم. لذا يجب على كل مسلم ألا يفرط في هذا الحق الأصيل ليعيش حرًا في مجتمع من الأحرار يدينون بالعبودية لله تعالى وحده.

-والشورى تختلف عما يسمونه بالديمقراطية وذلك لأن الشورى تستمد أصولها ومبادئها وأسلوب تطبيقها ونتائجها من شرع الله عز وجل في حين نرى أن الديمقراطية تقوم على قانون وضعي توافق عليه الناس وارتضوه حكمًا فاصلًا بينهم وهو الدستور. فنظام الشورى لا يمكن التحايل عليه أما النظام الديمقراطي - وإن بدا أفضل من غيره - إلا أنه من السهل التحايل عليه والتعديل في نصوصه حسب الأغلبية الحاكمة.

أولًا: معنى الشورى: قال الراغب الاصفهاني - رحمه الله - في مفردات ألفاظ القرآن:" والتشاور والمشورة والمشاورة استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض، من قولهم شرت العَسَل إذا اتخذته من موضعه واستخرجتهُ منه".

-جاء في المعجم الوسيط: معنى شَارَ الرجلُ شَوْرًا: حَسُنَ منظره. وشار الشيءَ: عرَضَه ليُبدِيَ ما فيه من محاسن. ويقال: شار الدَّابَّةَ: أجراها عند البَيْع ليُظهر قوَّتها. وشار العسل: استخرجه من الخلية. وفي حديث طلحة رضي الله عنه:"كان يَشُور نفْسَه أمامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم": أي يسعى ويخفُّ ليظهر بذلك قوَّتَه.

-وفي المعجم الوسيط أيضًا: المُسْتَشَارُ: العليمُ الذي يؤْخذ رأيه في أمرٍ هامّ علميّ أو فنيّ أو سياسيّ أو قضائيّ أو نحوه. والمَشُورَةُ: ما يُنصح به من رأيٍ وغيره.

ثانيًا: أهمية الشورى في الإسلام: كما ذكرنا أن الشورى مأمور بها شرعًا في كل الشئون وفي كل الأحوال ما لم يكن هناك نص.

-قال الإمام القرطبي - رحمه الله - في تفسيره عن ابن عطية قال:"والشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام، ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب، هذا ما لا خلاف فيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت