الصفحة 76 من 156

-وقال ابن خويز:"واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون، وفيما أشكل عليهم من أمور الدين، ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحرب، ووجوه الناس فيما يتعلق بالمصالح، ووجوه الكتاب والوزراء والعمال فيما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها، وكان يقال: ما ندم من استشار وكان يقال: من أعجب برأيه ضل".

-يقول ابن تيمية - رحمه الله - في كتابه السياسة الشرعية"قيل: إنَّ الله أمر بالمشاورة نبيه صلى الله عليه وسلم فغيره أولى بالمشورة".

-يجب أن نعلم أنه لا بركة إلا في الشورى حيث أنه"لا خاب من استشار"والشورى وإن جانبت الصواب فلن تجانبه إلى الضلال بل إلى أقرب ما يكون إلى الصواب وببركتها تهدأ النفوس وتستقر القلوب وتتفتح العقول وتكون المسئولية تضامنية بين الجميع فلا يلام أحد بعينه لإخفاق ولا يُنسب التوفيق لأحد بعينه كذلك.

-ولأهمية الشورى جعلها الله تعالى من صفات المؤمنين الذين يستجيبون لأمره سبحانه وتعالى ولا يكون لأنفسهم حظًا بل سلموا لأمره تسليمًا. قال تعالى:"وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ {38} " (الشورى 38) .

-وكلما زادت التخصصات وانتشرت العلوم وتعقدت الأمور وتشعبت، وكلما تضاربت الآراء وأعجب كل صاحب رأي برأيه كلما كانت الشورى أوجب وأهم.

-ولأهمبة الشورى فإنه لا ينتدب لمجالسها إلا من كان أريبًا مُحنكًا مشهودًا له بالكفائة في تخصصه ومشهود له بالصلاح والورع كذلك.

-عندما قال الناس لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"ألا تُشيرُ علينا؟"قال:"لا أُبالي أن أفعلَ، رؤوسُ قريشٍ، ومن سمَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سبعةٍ فسمَّى السِّتَّةَ وسعيدَ بنَ زيدٍ" (رواه ابن كثير وقال جيد وله شواهد) .

-ومتى عُقدت الشورى فهي مُلزمة للجميع وأصبح من الواجب على الجميع تنفيذ ما نتج عنها من نتائج وتوصيات وإلا كان انعقادها مضيعة للوقت والجهد.

ثالثًا: منظومة الشورى في القرآن الكريم: لقد أرسى القرآن الكريم قيمًا لم تسمع عنها البشرية من قبل، ومن بين هذه القيم قيمة الشورى التي تجعل الأفكار تتلاقح والفوارق تذوب والهمم تعلوا، والمسؤلية بعد ذلك هي مسؤلية الجميع حيث أن الجميع قد اشترك في اتخاذ القرار.

-ومن الآيات التي تحدثت عن مبدأ الشورى في القرآن الكريم ما يلي:-

أ) لقد أمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بتطبيق مبدأ الشورى في تعاملاته مع المؤمنين لكي يكون لهم قدوة في هذا الجانب كما هو قدوة في سائر الجوانب:

-قال تعالى:"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ {159} " (آل عمران 159) .

ب) لقد جعل الله تعالى الشورى صفة من صفات المؤمنين يطبقونها فيما بينهم في الأمور التي ليس فيها نص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت