الصفحة 58 من 156

الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، فلما مر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأبي سُفيانَ قال: ألم تعلم ما قال سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ؟ قال: (ما قال) . قال: كذا وكذا، فقال: (كذب سعدٌ، ولكن هذا يومٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فيه الكَعْبَةَ، ويَوْمٌ تُكْسَى فيه الكَعْبَةُ) . قال: وأمر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن تُرْكَزَ رايَتُهُ بالحَجونِ. قال عُرْوَةُ: وأخبرني نافعُ بنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قال: سمعت العباس يقول لِلزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ: يا أبا عبدِ اللهِ، ها هنا أمرك رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ؟ قال: وأمر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كَداءٍ، ودخلَ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كُدَا، فَقُتِلَ من خَيْلِ الوليد رضي الله عنه يومَئذ رجُلانِ: حُبَيْشُ بْنُ الأَشْعَرِ، وكُرْزُ بْنُ جابِرٍ الفِهْرِيُّ" (رواه البخاري) ."

24 -عن عقبة بن عمرو بن ثعلبة أبو مسعود قال:"أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ رجلٌ، فَكَلَّمَهُ، فجَعلَ ترعدُ فرائصُهُ، فقالَ لَهُ: هوِّن عليكَ، فإنِّي لستُ بملِكٍ، إنَّما أَنا ابنُ امرأةٍ تأكُلُ القَديدَ" (رواه بن ماجه) .

25 -عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال:"رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يطوفُ بالكعبةِ ويقولُ ما أطيبَك وما أطيبَ ريحَك ما أعظمَك وما أعظمَ حُرمتَك والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِه لحُرمةُ المؤمنِ عند اللهِ أعظمُ من حُرمتِك مالُه ودمُه" (رواه المنذري وقال: إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما) .

-بهذه الأحاديث وغيرها في هذا الجانب تركنا النبي صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ولا يزيغ عنها إلا هالك. (المَحَجَّة: المنهج، الطريق مستقيم) .

26 -روي أَنَّ عَائِذَ بنَ عَمْرٍو، وكان مِنْ أصحابِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسَلَّم دخل على عُبَيْدِ الله بْنِ زيادٍ، فقال:"أَيْ بُنَيَّ، إنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسَلَّم يقولُ:"إن شرّ الرعاءِ الحُطمةُ". فإياكَ أن تكونَ منهُم، فقال له: اجلسْ. فإنما أنتَ من نخالة أصحابِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم. فقال: وهل كانت لَهُم نخالةٌ؟ إنما النخالةُ بعدهم، وفي غيرهم" (رواه مسلم) .

* الحطمة: هو الشديد الحَطْم كثير الاستبداد.

27 -عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اللهُمَّ مَنْ ولِي من أمْرِ أُمَّتِي شيئًا فَشَقَّ عليهم فاشْقُقْ علَيهِ، ومَنْ ولِيَ من أمرِ أُمَّتِي شيئًا فَرَفَقَ بِهمْ فارْفُقْ بِهِ"... (صحيح الجامع) .

-رابعًا: بعض المواقف من حياة الصحابة والتابعين في منظومة الأمن: من المعروف أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين هم أصدق الناس إيمانًا بالله تعالى وأكثر الناس حبًا واتباعًا للنبي صلى الله عليه وسلم ولذلك تشربوا ما جاء في القرآن الكريم وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم وترجموهما ترجمة عملية مازلنا نشم شذاها وعبقها إلى يومنا هذا.

1 -جاء في تاريخ الطبري:"فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو خليفة الرسول صلى الله عليه وسلم وقف في جيش أسامة خطيبًا فقال:"أيها الناس، أوصيكم بعشر فاحفظوها عني: لا تخونوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا ولا شيخًا كبيرًا ولا امرأة، ولا تعقروا نخلًا ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع، فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام، فإذا أكلتم شيئًا بعد الشيء فاذكروا اسم الله عليه، وتلقون أقوامًا قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب فاخفقوهم بالسيف خفقًا .. اندفعوا باسم الله"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت