-وفي المقابل نجد هناك نعرات في عصرنا الحديث تنادي بما يسمونه (الليبرالية) أو (التحرر) ويقصدون بهذا (التحرر) تحرر البشرية من أي قيود خارجية تقيد حريتها وتحد من تصرفاتهم ومعتقداتهم الحرة المنفتحة حتى ولو كانت هذه القيود شرائع سماوية.
-جاء في الموسوعة الأكاديمية الأمريكية:"إن النظام الليبرالي الجديد (الذي ارتسم في فكر عصر التنوير) بدأ يضع الإنسان بدلًا من الإله في وسط الأشياء، فالناس بعقولهم المفكرة يمكنهم أن يفهموا كل شيء، ويمكنهم أن يطوروا أنفسهم ومجتمعاتهم عبر فعل نظامي وعقلاني".
-وقد عرفها الفيلسوف والمحلل السياسي السويسري (جان جاك روسو) بأنها:"الحرية الحقة في أن نطبق القوانين التي اشترعناها نحن لأنفسنا".
-وعرفها الفيلسوف الإنجليزي توماس (هوبز) بأنها:"غياب العوائق الخارجية التي تحد من قدرة الإنسان على أن يفعل ما يشاء".
-وعرَّفها المفكر اليهودي (هاليفي) بأنها:"الاستقلال عن العلل الخارجية، فتكون أجناسها: الحرية المادية والحرية المدنية أو السياسية، والحرية النفسية والحرية الميتافيزيقية (الدينية) ".
-وفي ظل هذه المفاهيم المغلوطة نرى حرية الإلحاد، وحرية السلوك (أي حرية الدعارة والفجور) ونرى من يتبنون مباديء وقوانين وتشريعات ما أنزل الله تعالى بها من سلطان ولكنهم يريدون أن يجروا البشرية إليها قسرًا.
-يقول"دونالد سترومبرج"في كتاب (تاريخ الفكر الأوروبي الحديث) :"والحق أن كلمة الليبرالية مصطلح عريض وغامض، شأنه في ذلك شأن مصطلح الرومانسية، ولا يزال حتى يومنا هذا على حالة من الغموض والإبهام".
-إن دُعاة الليبرالية يريدون أن يفرغوا الدين من مضمونه ومن الغاية التي نزل من أجلها فهم يريدون أن يفسروا النصوص التشريعية وفق ما يعتنقونه من أفكار وبالتالي فهم يرفضون بعض النصوص المعلومة من الدين بالضرورة مثل (الميراث - الزواج - تعدد الزوجات - الحجاب - الجهاد - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - الشورى الخ) .
ومن المضحكات المبكيات أن دعاة الليبرالية والتحرر هم من يتهكمون ويسخرون من آراء ومعتقدات وتصرفات معارضيهم ويعتبرونهم يعيشون ظلامية وردة فكرية.
-يقول الشيخ القرضاوي في كتابه"الحلول المستوردة وكيف جنت على امتنا":"فالانسان الذي يُساق إلى غير ما يريد ويٌكره على غير ما يحب ويجرع من الافكار والانظمة ما لا يقبله ولا يستسيغه بحال لا يمكن أن يكون سعيدًا، ثم ان السعادة لا تتم إلاّ بالأمن، ومن لا حرية له لا أمن له".
-حقيقة إن الحرية لا ينبغي أن تكون بلا ضوابط أو حدود وإلا كان الإنسان والعجماوات سواء. إن الضوابط والحدود التي تمنع إنسانًا من أن يتعدى على حرية غيره في نفسه وماله وعرضه هي نفسها التي تمنع الآخرين من أن التعدي عليه في نفسه وماله وعرضه وبالتالي نجد المجتمع مُنسجمًا مُتناسقًا ينعم بالأمن والأمان والحرية والسعادة لأن الجميع يغرد تغريدة واحدة ويعزف سيمفونية مفادها أنه لا شيء يعلوا فوق الحرية التي ارتضاها الله تعالى لعباده.