الصفحة 46 من 156

2 -قال ابن عبد ربه رحمه الله في كتابه العقد الفريد:"قالت الحكماء: مما يجب على السلطان العدل في ظاهر أفعاله لإقامة أمر سلطانه، وفي باطن ضميره لإقامة أمر دينه، فإذا فسدت السياسة ذهب السلطان. ومدار السياسة كلها على العدل والإنصاف، لا يقوم سلطان لأهل الكفر والإيمان إلا بهما ولا يدور إلا عليهما، مع ترتيب الأمور مراتبها وإنزالها منازلها".

3 -جاء في ديوان المعاني:"يوم العدل على الظالم، أشد من يوم الظلم على المظلوم".

4 -قال عبد الملك بن مروان لبنيه:"كلكم يترشح لهذا الأمر، ولا يصلح له منكم إلا من كان له سيف مسلول، ومال مبذول، وعدل تطمئن إليه القلوب".

5 -جاء في العقد الفريد: قال أردشير لابنه: يا بني، إنّ الملك والعدل أخوان لا غنى بأحدهما عن صاحبه فالملك أسٌّ والعدل حارس، وما لم يكن أسٌّ فمهدوم، وما لم يكن له حارس فضائع"."

6 -قال أبو الفتح البستي:

عليك بالعدلِ إن وُلِّيت مملكةً ... واحذرْ مِن الجوْرِ فيها غايةَ الحذرِ

فالملك يبقَى على عدلِ الكفورِ ولا يبقَى مع الجوْرِ في بدْوٍ ولا حَضَرِ

-وأخيرًا: يُحذر بن خلدون رحمه الله من غياب العدل والعاقبة الوخيمة للظلم وأنه يؤذن بخراب العمران فيقول:"اعلم أنّ العدوان على الناس في أموالهم , ذاهبٌ بآمالهم في تحصيلها واكتسابها , لما يرون حينئذٍ من أنّ غايتها ومصيرها انتهابها من أيديهم , وإذا ذهبت آمالهم في اكتسابها وتحصيلها , انقبضت أيديهم عن السعي في ذلك , والعمران ووفوره ونفاق أسواقه إنّما هو بالأعمال وسعي النّاس في المصالح والمكاسب ذاهبين وجائين، فإذا قعد النّاس عن المعاش وانقبضت أيديهم عن المكاسب كسدت أسواق العمران وانتفضت الأحوال وتفرق النّاس في الآفاق، فخفّ ساكن القطر وخلت دياره واختلّ باختلاله حال الدّولة والسّلطان".

-وختامًا: لنا أن نتخيل مُجتمعًا ضاع فيه العدل فسنجد أن الموازين قد اختلت، والحدود قد عُطلت، والحرمات قد انتهكت، والقيم قد دِيْسَت، والطاقات قد عُطلت، والحقوق قد أهدرت، والحريات قد قيدت، والأموال قد نُهبت، والدماء قد أُبيحت، والأعراض قد انتُهتكت، والأمن قد زال، والظلم قاد ساد، والباطل قد انتفش، والنور قد خفت، والظلام قد عم، والبلاء قد طم، والبركة قد مُحقت، والزمان قد دال، والملك قد ذال.

-وعندها ستتنكر الأرض لمن عليها وستضيق بهم ذرعا، ولن يكون هناك مجتمعًا يصلح للعيش فيه، ولن تروق الحياة لكائن عليها، وحينها ننتظر الساعة، والساعة أدهى وأمر.

-اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، اللهم متعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقواتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت