الصفحة 107 من 156

-قال الشاعر: فَأَيْنَمَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فِي بَلَدٍ ... عَدَدْتُ ذَاكَ الحِمَى مِنْ صُلْبِ أَوْطَانِي

-إن الانتماء وحب الأوطان ليس مدعاة للانسلاخ من الدين أو التنازل عن بعض مبادئه وليس مدعاة للذوبان في مجتمع قد طمست فيه الهوية وضاعت فيه القيم، وليس مدعاة لتقديم العصبية والقبلية على العقيدة والدين. عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال:"كنا في غَزاةٍ - قال سُفيانُ مرةً: في جيشٍ - فكسَع رجلٌ من المهاجرينَ رجلًا من الأنصارِ، فقال الأنصارِيُّ: يا لَلأنصارِ، وقال المهاجرِيُّ: يا للمهاجرينَ، فسمِع ذاك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال:"ما بالُ دَعوى جاهليةٍ". قالوا: يا رسولَ اللهِ، كسَع رجلٌ من المهاجرينَ رجلًا من الأنصارِ، فقال:"دَعوها فإنها مُنتِنَةٌ" (رواه البخاري) ."

-عن أبو مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أربعٌ في أمَّتي من أمرِ الجاهليَّةِ، لا يتركونهنَّ: الفخرُ في الأحسابِ، والطَّعنُ في الأنسابِ، والاستسقاءُ بالنُّجومِ، والنِّياحةُ" (رواه مسلم) .

-وعن جندب بن عبدالله و أبو هريرة رضي الله عنهما:"مَنْ قُتِلَ تحتَ رايةٍ عَمِّيَّةٍ، يَنصرُ العصبيةَ، ويغضبُ للعصبيةِ، فقِتْلتُهُ جاهليةٌ" (صححه الألباني) .

-قال حسن البنا رحمه الله:" فالإسلام والحالة هذه لا يعترف بالحدود الجغرافية ولا يعتبر الفروق الجنسية والدموية , ويعتبر المسلمين جميعا أمة واحدة , ويعتبر الوطن الإسلامي وطنًا واحدًا مهما تباعدت أقطاره وتناءت حدوده."

ثانيًا: منظومة الانتماء في القرآن الكريم: لأهمية الأوطان بالنسبة للإنسان عمومًا وللمسلم بصفة خاصة نجد أن الله تعالى قد أفرد العديد من الآيات في كتابه الكريم تتحدث عن الوطن وأهميته ومدى التعلق به وضرورة الدفاع عنه وتمني الخير له وتقديم مصلحته على أي مصلحة أخرى مهما كانت التضحيات. ونسوق هنا بعض الآيات لنبرهن على ذلك.

أ) لأهمية الوطن استخدم أسلوب التهديد بالطرد والإخراج منه والإبعاد عنه كوسيلة من وسائل العقاب:

1 -قال تعالى:"قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ {167} " (الشعراء 167) .

2 -قال تعالى:"وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلًا {76} " (الإسراء 76) .

3 -قال تعالى:"وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ {30} " (الأنفال 30) .

ب) لأهمية الوطن استخدم أسلوب الطرد والإخراج منه والإبعاد عنه كوسيلة من وسائل العقاب:

1 -قال تعالى:"إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ {33} " (المائدة 33) .

2 -قال تعالى:"فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ {56} " (النمل 56)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت