الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الصنعاني المصدر: العدة على الإحكام الجزء أو الصفحة:4/ 27 حكم المحدث: إسناده حسن
23 -عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يقسِمُ بينَه وبينَ نسائِهِ فيعدِلُ ويقولُ:"اللَّهمَّ هذه قِسْمَتي فيما أملكُ فلا تلُمْني فيما تملكُ ولا أملكُ" (رواه بن حجر العسقلاني في مشكاة المصابيح وقال حديث حسن) .
24 -عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت:"كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أراد سفرًا أقرعَ بينَ نسائِهِ، فأيتهُنَّ خرج سهمها خرج بها معهُ، وكان يَقْسِمُ لكلِّ امرأةٍ منهنَّ يومها وليلتها، غيرَ أنَّ سودةَ بنتَ زَمْعَةَ وهبتْ يومها وليلتها لعائشةَ زوجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، تَبتغي بذلك رضا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ" (رواه البخاري) .
-رابعًا: منظومة العدل في حياة الصحابة والتابعين: كما رأينا أن النبي صلى الله عليه وسلم غرس في صحابته الكرام منظومة متكاملة من العدالة فترجموا هذه العدالة ترجمة عملية وتحركوا بها في ربوع الأرض ففتحوا البلاد ودانت لهم العرب والعجم.
جاء في البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله أن الصحابي الجليل ربعي بن عامر رضي الله عنه عندما دخل على رستم قائد الفرس قال له:"الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضِيق الدنيا إلى سعَتَها، ومن جَوْر الأديان إلى عدل الإِسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبدًا حتى نفضيَ إلى موعود الله، قالوا: وما موعودُ الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي".
-ونطرح هنا بعض المواقف والأقوال من حياة الصحابة والتابعين للمثال لا الحصر:-
1 -عدل أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ذات يوم، أعلن الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه أنه سيوزع صدقات الإبل بعد الفجر في اليوم التالي، فلا يدخل عليه أحد إلا بإذن. فقالت امرأة لزوجها: خذ هذا الخطام (ما يربط به الجمل) ، واذهب لعل الله يرزقنا جملًا. فأخذ الرجل الخطام، وذهب في الموعد، فوجد أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قد دخلا إلي الإبل، فدخل وراءهما، فلما رآه أبو بكر رضي الله عنه أخذ منه الخطام، وضربه. فلما فرغ أبو بكر رضي الله عنه من تقسيم الإبل، طلب الرجل، فأعطاه خطامه، ثم قال له: استقد (اضربني كما ضربتك) . فقال عمر رضي الله عنه: والله لا يستقد لا تجعلها سُنَّة. قال أبو بكر رضي الله عنه: فمن لي من الله يوم القيامة؟ فقال عمر: إذن أرضيه. فأمر أبو بكر غلامه أن يأتيه براحِلة ورحلها، وقطيفة وخمسة دنانير، فأرضاه بها، فانصرف الرجل راضيًا.
2 -ذكر ابن الأثير رحمه الله في"جامع الأصول"عن سعيد بن المسيب يرحمه الله"عن سعيد بن المسيب: أن مسلمًا ويهوديًا اختصما إلى عمر، فرأى الحق لليهودي، فقضى له عمر به. فقال له اليهودي: والله لقد قضيت بالحق، فضربه عمر بالدرة، وقال: وما يدريك؟ قال اليهودي: والله إنا نجد في التوراة أنه ليس قاض يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملك، وعن شماله ملك، يسددانه ويوفقانه للحق ما دام مع الحق، فإذا ترك الحق عرجا وتركاه" (رواه مالك) .
3 -جاء في طبقات ابن سعد رحمه الله: عن عطاء، قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأمر عماله أن يوافوه بالمَوْسم، فإذا اجتمعوا قال:"يا أيها الناس، إني لم أبعث عمالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم، ولا من أموالكم، (ولا"