فهرس الكتاب
اضطره إلى هذا التفسير المستكره، وقد سبق التفسير من السلف بما لا استكراه فيه، قال مجاهد في قوله: (إِلا رَجُلًا مَّسْحُورًا) أي: مخدوعًا؛ لأنَّ السِّحْر حيلة وخديعة )) [1] ووصف الطبري قول أبي عبيدة بأنَّه (( غير بعيد عن الصواب ) ) [2] وافتصر الواحدي على القول الثاني وقال: (((إِلا رَجُلًا مَّسْحُورًا) مخدوعًا، والمسحور الذي قد سُحِر واختلط عليه أمره )) [3] ونقل الزجاج وغيره القولين ورجحوا القول الثاني، وفسروا المسحور في الآية بمعنى الخداع أو الذي قد سُحِر [4] وهذا هو السِّحْر المعروف.
وجعلوا السحر في الوجه الخامس بمعنى الصرف في قوله تعالى: (قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) وقد جعل الفراء: تُسحرون، وتُصرفون، وتُؤفكون بمعنى واحد [5] وقال الطبري: (((فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) إنَّما معناه: فمن أيِّ وجه يٌخيَّل إليكم الكذب حقًّا والفاسد صحيحًا )) [6] وهذا هو السحر الذي بمعنى ما تقدم.
(1) تفسير غريب القرآن ص 256.
(2) جامع البيان 15/ 112.
(3) الوسيط 3/ 111.
(4) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 3/ 199 والملخص في إعراب القرآن الكريم ص 172 والكشاف 2/ 645 والمحرر الوجيز 3/ 461 والدر المصون في علوم الكتاب المكنون 7/ 366
(5) ينظر: معاني القرآن 2/ 144.
(6) جامع البيان 18/ 61 وينظر: الوسيط 3/ 296