كالفرق بين المقطوع والمقطَّع، او المقطوع والقِطع، هذا من جهة ومن جهة أخرى أنَّه لا يصح أيضًا أن يكونا وجهين؛ لأنَّهما لا يرجعان إلى نفس الصيغة بل إلى صيغتين مختلفتين.
أمَّا الوجه الأول الذي جُعل بمعنى: قطعة من نار، في قوله تعالى: (لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) فهو من جذر آخر، من جذر (جذو) لا (جذَذَ) [1]
فأنت ترى أنَّ فيما تقدم ثلاثة معان: قطعة من النار، والمنفوص والمقطوع، والكِسَر، ترجع إلى ثلاث صيغ: جذوة، وجذاذ، ومجذوذ، فلكل معنى صيغته، ولكل صيغة معناها، ولا وجوه ولا نظائر.
5 -الجِمال: قال الدامغاني: (( تفسير الجمال على ثلاثة أوجه: الإبل، والحسن، وحبل السفن.
فوجه منها، الجمال (بالكسر) الإبل، قوله تعالى: (حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) {الأعراف: 40}
والوجه الثاني، الجمال (بالفتح) الزينة قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ) {النحل: 6}
والوجه الثالث: القُلُوس، قوله تعالى: (كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ) {المرسلات: 33} )) [2]
(1) ينظر: العين ص 132 والمفردات للراغب ص 95 ولسان العرب 3/ 108.
(2) الوجوه والنظائر ص 162 - 163.