الصائم صابرًا لحبسه نفسه عن الأكل والشرب والجماع )) [1] فالصوم والجرأة والإصرار والرضا ليست أوجهًا للصبر وإنَّما هي مما يلازمها الصبر، فهي ترتبط به بهذه الصلة لا بصلة الاشتراك اللفظي.
والديل على أنَّ هذه الأوجه لا يصح أن تُعد أوجهًا للصبر أنَّهم جعلوا أحد هذه الأوجه بمعنى: الصبر بعينه في قوله تعالى: (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا) وقوله تعالى: (وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ) [2] وهذا يعني أنَّ للصبر معنى يميزه من معاني الأوجه المنسوبة إليه، والدليل على ذلك أيضًا أن أهل اللغة وأهل الوجوه أنفسهم عرَّفوا الصبر بالتعريف الذي ميزوه به من غيره وقد تقدم، أنَّه يعني (( حبس النفس عن الجزع والسخط، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن التشويش ) )فيكون الصبر قد جاء بهذا المعنى أينما ورد في القرآن الكريم ولا وجوه له فيه
8 -هنيئًا: قال ابن فارس: (( الهاء والنون والهمزة يدل على إصابة خير من دون مشقة، والهَنء(بفتح الهاء) العطية، وهو مصدر، والاسم: الهِنء (بكسر الهاء) ، والهنيء: الأمر: يأتيك من غير مشقة )) [3] وقال الراغب: (( الهنيء: كل ما لا يلحق فيه مشقة ) ) [4] وقال الدامغاني: (( تفسير(هنيئًا) على وجهين: حلال بلا إثم، وبغير داء ولا موت.
(1) زاد المسير 1/ 64.
(2) ينظر: الوجوه والنظائر للدامغاني ص 301 - 302 ونزهة الأعين ص 175 ومنتخب قرة العيون ص 158.
(3) وجوه القرآن ص 240 - 241.
(4) المفردات ص 571.