فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 434

والمتعدية، والشكر لا يكون إلاَّ على المتعدية، ويكون بالجنان واللسان والأركان، ولكنهم اختلفوا أيهما أعم الحمد أو الشكر على قولين، والتحقيق أنَّ بينهما عمومًا وخصوصًا، فالحمد أعم من الشكر من حيث ما يقعان عليه؛ لأنَّه يكون على الصفات اللازمة والمتعدية، تقول: حمدتُه لفروسيته، وحمدته لكرمه، وهو أخص؛ لأنَّه لا يكون إلاَّ بالقول، والشكر أعم من حيث ما يقعان عليه؛ لأنَّه يكون بالقول والفعل والنية كما تقدم، وهو أخص؛ لأنَّه لا يكون إلاَّ على الصفات المتعدية، لا يقال: شكرته لفروسيته، وتقول: شكرته على كرمه وإحسانه، هذا حاصل ما حرره بعض المتأخرين )) [1] (( فالحمد أخص من الشكر موردًا، وأعم منه متعلقًا، فمورد الحمد اللسان فقط، ومتعلقه النعمة وغيرها، ومورد الشكر اللسان والجَنان والأركان، ومتعلقه النعمة ) ) [2]

فإذا كان بين الحمد والشكر هذا الفرق بينهما فكيف يصح أن يكون أحدهما وجهًا للآخر، فالحمد هو الحمد والشكر هو الشكر، فلو أراد الشكر لجاء بلفظه، لكن لما استعمل لفظ الحمد فقد أراد معناه الذي بيَّنه أهل اللغة والتفسير.

مما تقدم يتبيَّن أنَّ الحمد أينما ورد في القرآن الكريم يعني الحمد بعينه ولا وجوه له فيه.

5 -القتل: قال العسكري: (( والقتل في القرآن الكريم على وجهين:

(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 29.

(2) فتح القدير 1/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت