وجعلوا القتل في الوجه السابع بمعنى القصاص في قوله تعالى: (فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ) و (( القصاص: هو أن يُفعَل بالفاعل مثل ما فَعَلَ ) ) [1] فهو لا يخص القتل وحده، فجعل القتل بمعناه، يعني جعل الخاص بمعنى العام، وفي ذلك تحريف للدلالة، هذا من جهة ومن جهة أخرى أنَّه كيف يصح أن نجعل القتل هنا بمعنى القصاص؟ لأنَّ القصاص يمثل أحد حالات العدل والعدالة في القضاء، ففاعله ومطبقه لا يصح أن يوصف بأنَّه قد أسرف.
ودفن الأحياء، والذبح، كما جاء في الوجه السادس والثامن قريبان من معنى القتل، والمعاني المتقاربة أدخلها أهل اللغة في باب الترادف لا في باب الوجوه.
والدليل على أنَّ القتل ليس من الألفاظ المشتركة جعله في الوجه الأول يعني القتل بعينه؛ لأنَّ هذا يعني أنَّ للقتل معنى مستقلًا يميزه من معاني الأوجه المنسوبة إليه، واللفظ المشترك هو الذي لا يكون له معنى مستقل خاص به، بل هو الذي يكون بمعنى كل وجه من الأوجه التي تُنسب إليه على حد سواء.
6 -اليأس: ذكر الدامغاني وابن الجوزي أنَّ اليأس في القرآن الكريم على وجهين:
الأول: القنوط كقوله تعالى: (وَلاَ تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) {يوسف: 87}
(1) التعريفات ص 99.