للمبالغة في القتل [1] (( أي: قُتِّلوا قتلًا شديدًا شاملًا، فالتأكيد هنا تأكيد لتسلط القتل على جميع الأفراد المدلولة لضمير(قُتِّلُوا) لرفع احتمال المجاز في عموم القتل، فالمعنى: قُتِّلوا قتلًا شديدًا لا يفلت منه أحد، وبهذا الوعيد انكفَّ المنافقون عن أذاة المسلمين وعن الإرجاف فلم يقع التقتيل فيهم؛ إذ لم يُحفّظ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قتل منهم أحدًا، ولا أنَّهم خرج منهم أحد )) [2]
وجعلوا القتل في الوجه الخامس بمعنى العلم في قوله تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا) ودلالة العلم فُهِمتْ من لفظ اليقين لا من لفظ القتل، وكيف يصح هذا الوجه؛ لأنَّه كيف يصح أن يكون المعنى أو التقدير: وما علموه يقينًا؟! لأنَّ في ذلك إفراغًا للفظ القتل من محتواه، وتجريدًا له من معناه، فها هو ابن الجوزي الذي عيَّن جعل القتل بمعنى العلم في قوله تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا) [3] قال في تفسيره: (( قوله تعالى:(وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا) في الهاء ثلاثة أقوال، أحدها: أنَّها ترجع إلى الظن، فيكون المعنى: وما قتلوا ظنهم يقينًا، والثاني: أنَّها ترجع إإلى العلم، أي: وما قتلوا العلم به يقينًا، والثالث: أنَّها ترجع إلى عيسى، فيكون المعنى: وما قتلوا عيسى يقينًا )) [4] فتأمَّل أنَّ ابن الجوزي كرر التعبير عن معنى القتل بلفظه في تقدير كل قول من الأقوال الثلاثة.
(1) ينظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة ص 224.
(2) التحرير والتنوير 21/ 332.
(3) ينظر: نزهة الأعين ص 234.
(4) زاد المسير 2/ 148 - 149.