فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 434

اللعن لاستعمل لفظه، وقال: لُعٍنَ الإنسان ما أكفره، كما قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ) {المائدة: 78} وكقوله تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا) {المائدة: 64}

وجعلوا القتل في الوجه الثالث يعني القتال في قوله تعالى: (فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) والتقدير عندهم: فإن قاتلوكم فقاتلوهم، قال الآلوسي: (( وكان الظاهر الإتيان بأمر المفاعلة إلاَّ أنَّه عدل إلى أمر فعل بشارة للمؤمنين بالغلبة عليهم، أي: هم من الخذلان وعدم النصر بحيث أُمِرْتُم بقتلهم ) ) [1] وهذا هو حال القوي العزيز الواثق من قوته وذل ووهن خصمه فإنَّه لا يقول: إن قاتلني فلان قاتلتُه، بل يقول: إن قاتلني فلان قتلتُه.

وقال ابن عاشور: (( وفي قوله تعالى:(فَاقْتُلُوهُمْ) تنبيه على الإذن بقتلهم حينئذ، ولو في غير اشتباك معهم بقتال؛ لأنَّهم لا يُؤمَنون من أن يتخذوا حرمة المسجد الحرام وسيلة لهزم المسلمين؛ ولأجل ذلك جاء التعبير بقوله: (فَاقْتُلُوهُمْ) لأنَّه يشمل القتل بدون قتال، والقتل بقتال )) [2] فالمراد إذن من القتل في هذا الوجه معنى القتل، وجعله بمعنى القتال تحريف لدلالة اللفظ والتفسير.

وجعلوا القتل في الوجه الرابع بمعنى العذاب في قوله تعالى: (مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا) لم أجد من المفسرين بدءًا بمقاتل وانتهاء بابن عاشور حتى ابن الجوزي نفسه من ذكر أنَّ القتل في هذه الآية يعنى العذاب، بل فسر جميعهم القتل بمعنى القتل، وتضعيف التاء في (قُتِّلُوا) كان

(1) روح المعاني 1/ 471.

(2) التحرير والتنوير 2/ 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت