جعل أهل الوجوه القتل في الوجه الثاني بمعنى اللعن في قوله تعالى: (قُتِلَ الأنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) ونحوه، قال الراغب: (( أصل القتل إزالة الروح عن الجسد كالموت، لكن إذا اعتُبِر بفعل المتولي؛ لذلك يقال قَتْلٌ، وإذا اعتُبِر بفوت الحياة يقال: موت ... وقيل قوله تعالى:(قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) {الذاريات: 10} لفظ قُتِلَ دعاء عليهم، وهو من الله تعالى إيجاد ذلك ... وقوله تعالى: (قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) {التوبة: 30} قيل معناه: لعنهم الله، وقيل معناه: قتلهم، والصحيح أنَّ ذلك هو المفاعلة، والمعنى: صار بحيث يتحدَّى لمحاربة الله؛ فإنَّ من قاتل الله فمقتول، ومن غالبه فهو مغلوب )) [1] فـ (قُتِلَ) في قوله تعالى: (((قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) وقوله تعالى: (قُتِلَ الأنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) لفظه خبر، ومعناه الدعاء، ومعناه إيجاد ذلك من الله بهم، وقيل هذا يُستعمل في تعظيم الشيء نحو: قاتله الله، وقتَلَه الله ما أشجعه، ومنه: وَيْلُمِّهِ مِسْعَرُ حرب )) [2] ففي قوله تعالى: (((قُتِلَ الأنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) دعاء عليه بأشنع الدعوات، وتعجب من إفراطه في الكفران، وهو مع قصره يدل على سخط عظيم وذم بليغ )) [3] (( وفعل قُتِلَ فلان: أصله دعاء عليه بالقتل ... وبناء(قُتِلَ) للمجهول متفرع على استعماله في الدعاء )) [4] فالقتل في قوله تعالى: (قُتِلَ الأنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) يعني القتل بعينه وجاء في سياق الدعاء، ولو أراد
(1) المفردات ص 409.
(2) عمدة الحفاظ 3/ 271.
(3) أنوار التنزيل 5/ 287.
(4) التحرير والتنوير 30/ 105 - 106.