فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 434

قال الراغب: (( الحائط: الجدار الذي يحوط بالمكان ) ) [1] وقال ابن الجوزي: (( الإحاطة: الاستدارة بالشيء من جميع جوانبه، ويقال للبستان: الحائط؛ لأنَّه يجمع كثيرًا من الثمار ) ) [2]

هذا هو معنى (أحاط) وما ذكره أصحاب كتب الوجوه هي ليست أوجه الإحاطة وإنَّما هي معاني المُحاط به الملازمة له، فمن أحاط بالشيء علم بما أحاطه، وتمكَّن من جمعه، ومن إهلاكه إذا أراد، فقد جعلوا (أحاط) بمعنى العلم كما جاء في الوجه الأول في قوله تعالى: (وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ) لأنهم جعلوا الآية بمعنى: وأحاط بما لديهم من علم، وكذلك جعلوه بمعنى العلم في قوله تعالى: (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ) للتصريح بالمحاط به وهو علمه سبحانه وتعالى.

وجعلوه بمعنى الجمع في الوجه الثاني في قوله تعالى: (واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ) لأنَّه أريد بالمعنى المتعلق بالمحاط بهم وهم الكافرون، وجعل الإحاطة بالكافرين بمعنى جمعهم يوم القيامة يُعدَّ من لوازمه؛ لأنَّ من أحاط بقوم فقد جمعهم؛ أو يدخل في باب المجاز [3] والله سبحانه قال عن نفسه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) {الشورى: 11} وكذلك صفاته واأفعاله ليست كمثلها صفات وأفعال، لذلك لا يجوز إقحام صفاته وأفعاله في وجوه أي لفظ كان.

(1) المفردات ص 142.

(2) نزهة الأعين ص 29.

(3) ينظر: مدارك التنزيل ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت