والوجه الثالث، أحصى، أي: علم قوله تعالى في سورة الجن: (وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا) {الجن: 28} أي: علم كل شيء عددًا.
والوجه الرابع، أحصى: شكر، قوله تعالى في سورة النحل: (وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا) {النحل: 18} أي: لا تشكروها، مثلها في سورة إبراهيم، ويقال: لا تُعرَف كميتها )) [1]
وذكر ابن الجوزي الوجهين الأول والثاني: الحفظ، والكتابة، وجعل الوجه الثالث بمعنى: الإطاقة واستشهد له بقوله تعالى: (( عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ) {المزمل: 20} وهو أحد شواهد الحفظ عند الدامغاني، وجعل الوجه الرابع بمعنى: العدد، واستشهد له بقوله تعالى: (وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا) {إبراهيم: 34} وهو شاهد الشكر عند الدامغاني، وقال: (( وقد ألحق قوم قسمًا خامسًا، وهو العلم، ومنه قوله تعالى في سورة الجن:(وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا) {الجن: 28} والظاهر أنَّه من قسم العدد )) [2] وكذلك ذكر الفيروزآبادي الوجهين الأول، والثاني: الحفظ، والكتابة، وجعل الوجه الثالث بمعنى: الحصر والإحاطة، واستشهد له بقوله تعالى: (وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا) {الجن: 28} وهو من شواهد العلم عند الدامغاني، وجعل الوجه الرابع بمعنى: الطاقة والقدرة، واستشهد له بقوله
(1) الوجوه والنظائر ص 46.
(2) نزهة الأعين ص 31 - 32.