فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 434

توعد، فيقول: من أنتَ فوجهك الوجه الحسن يجيء بالشر؟ فيقول أنا عملك الخبيث )) [1]

فالقرآن الكريم ذكر الحضور وأراد معناه ولو أراد ما يلزمه مكتوبًا أو مجسَّمًا أو مسموعًا لذكره بلفظه، فجعْلُه بمعنى من معاني لوازمه تحريف لدلالته، وتحويله من دلالة ثابتة لا يُختلَف فيها إلى ما يُختلَف فيه، لأنَّ الحضور واحد ولوازمه مختلفة ومتعددة

وجعلا الحضور في الوجه الثاني بمعنى العذاب في قوله تعالى (فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ) والعذاب ليس وجهًا للحضور وإنَّما هو أيضًا من لوازمه، وفي جعله بمعناه خلط بينهما مما قد يترتب عليه ضعف في الأسلوب مما لا يليق بأسلوب القرآن الكريم؛ لذلك فسَّر الطبري الحضور بمعنى الحضور؛ لأنَّ في تفسيره بمعنى العذاب يركُّ المعنى والتعبير؛ لأنَّه يقتضي بموجبه أن نجعل الآية بتقدير: فأولئك في العذاب معذَّبون، لذلك أبقى الطبري الحضور على معناه وفسَّره بقوله: (( يقول تعالى ذكره: وأمَّا الذين جحدوا بتوحيد الله وكذبوا رسله وأنكروا البعث بعد الممات والنشور للدار الآخرة فأولئك في عذاب الله محضرون، وقد أحضرهم الله إياها فجمعهم فيها ) ) [2] حتى ابن الجوزي الذي عيَّن في نزهته [3] جعل الحضور بمعنى العذاب لم يعيِّنه ولم يجزه في زاده، بل فسَّر الحضور بمعنى الحضور فقال: (((فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ) أي: هم حاضرون في العذاب أبدًا لا

(1) الترغيب والترهيب 5/ 1193 - 1194.

(2) جامع البيان 21/ 35.

(3) ينظر: نزهة الأعين ص 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت