فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 434

لستَ منهم، إنَّك مُؤدِّب مُعلِّم )) [1] فالمراد إذن الأذى بمعناه العام من دون تحديد وتعيين لنوع من أنوعه.

والجدير بالذكر أنَّ الأذى الذي جعله الفيروزآبادي في هذه الآية بمعنى غيبة المؤمنين، جاء بعيد قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالأخِرَةِ) {الأحزاب: 57} الذي جعل الأذى فيه في الوجه السادس بمعنى الجفاء والمعصية، وجعل الشاهد نفسه في الوجه السابع بمعنى التخلف عن غزوة تبوك [2] قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالأخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا {57} وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) {الأحزاب: 57 - 58} فالأذى واحد لأنَّه جاء في سياق واحد إلاَّ أنَّ القيروزآبادي من أجل اختلاق الوجوه شتته إلى ثلاثة أوجه: المعصيه، والتخلف، والغيبة، فيا أصحاب كتب الوجوه أما كان لكم أن تتقوا الله في تفسير كتاب الله؟! ومما لا شك فيه أنَّ ما ذكره الدأمغاني يُعدُّ من أنواع الأذى، والوجوه الحقيقية هي التي لا تكون علاقتها باللفظ علاقة الشيء بأنواعه

وخلاصة ما تقدم تفصيله أنَّ الحرام، والمعصية ليسا وجهين للأذى، وإنَّما الأذى من لوازمهما، والشدة، والتخلف، والعذاب، والكراهية، واستحواذ الفقير قريبة من معنى الأذى، والمعاني المتقاربة أدخلها أهل اللغة في باب الترادف لا في باب الوجوه، والأذى اسم جنس، وكل نوع من

(1) تفسير مقاتل 3/ 54.

(2) ينظر: بصائر ذوي التمييز 2/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت