فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 434

مثله من شيء عمله، وذكر العنق عبارة عن اللزوم له كلزوم القلادة العنق من بين ما يلبس، وقال ابن الأنباري: الأصل في تسميتهم العمل طائرًا أنَّهم كانوا يتطيرون من بعض الأعمال )) [1]

وقال الحلبي: (( والطائر كل ذي جناح يسبح في الهواء ... قيل: لم يُخْلَق من الطير غير الخفاش، وكان يطير ثم يقع لا ينسل، قوله تعالى:(وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا) {الإسراء: 13} أي: عمله الذي طار عنه من خير وشر، وقوله تعالى: (فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ) {الإعراف: 131} أي: يتشاءموا به، وأصله أنَّ الرجل منهم كان إذا أراد أمرًا نقر الطير، فإن أخذ الطير يمينًا تفاءلوا به، وإن أخذ يسارًا تشاءموا به ... ويقال لطائر اليمين السانح وللآخر البارح )) [2] وهذا الوجه كالوجه الأول مستعار، فقد تقدم قول ابن فارس: (( الطاء والياء والراء أصل واحد يدل على خفة الشيء في الهواء، ثم يستعار ذلك في غيره ) )فالوجه الأول والثاني يدخلان في باب المجاز لا في باب الوجوه

وجعل الطير في الوجه الرابع بمعنى الهدهد في قوله تعالى: (( وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ) وهذا شاهد مقطوع عما بعده، فهو ضمن قوله تعالى: ... (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ) {النمل: 20} قال الطبري في تفسير هذه الآية: (( وكان سبب تفقده الطير، وسؤاله عن الهدهد خاصة من بين الطير ... وعن بعض أهل العلم عن وهب

(1) زاد المسير 5/ 12.

(2) عمدة الحفاظ 2/ 431.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت