فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 434

وحق الإسلام، وجار له حقان، حق الجوار وحق الإسلام، وجار له حق واحد حق الجوار وهو المشرك من أهل الكتاب )) [1] فهذا الوجه هو أيضًا بمعنى الأوجه الثلاثة التي قبله

أمَّا الوجه الرابع الذي جعله بمعنى التضرع في قوله تعالى فهو من جذر آخر غير جذر الجار، فهو من (جأر) لا من (جار) الذي أصله (جور) تقول (( جأر يجأر جأْرًا وجؤارًا: رفع صوته مع تضرع، وفي التنزيل:(حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ) {المؤمنون: 64}

كذلك الوجه السادس الذي جعله بمعنى الزورق الساري في قوله تعالى فهو أيضًا من جذر آخر، فهو من جرى لا من جار، ومن الجري لا من الجور، قال ابن فارس: (( الجيم والراء والياء: أصل واحد، وهو انسياح الشيء ) ) [2] (( وجرت الشمس وسائر النجوم: سارت من المشرق إلى المغرب، قال الله عز وجل:(وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأعْلامِ) {الرحمن: 24} )) [3]

والدليل على أنَّ الجار ليس من الألفاظ المشتركة جعله في الوجه الخامس كما تقدم بمعنى الجار بعينه؛ لأنَّ هذا يعني أنَّ للجار معنى مستقلًا يميزه من معاني الأوجه المنسوبة إليه، واللفظ المشترك هو الذي لا يكون له

(1) أنوار التنزيل 2/ 74.

(2) مقاييس اللغة ص 163.

(3) لسان العرب 3/ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت