فهرس الكتاب
المشترك يكون مطابقًا لمعنى الوجه الأول في كل شواهده، كما يكون بالقدر نفسه مطابقًا لمعنى الوجه الثاني في كل شواهده، وأنت ترى أنَّه لم يُختلف في هذين الوجهين وشواهدهما.
2 -الاستحياء: لم أجد من بين مئات الألفاظ التي اشتملت عليها كتب الوجوه والنظائر التي صُنِّفت بعد مقاتل وهرون إلاَّ بضعة ألفاظ مشتركة من بينها الاستحياء.
قال الدامغاني: (( تفسير(استحياء) على ثلاثة أوجه: الاستخدام، والترك، والحياء، فوجه منها يستحيون، أي: يُستخدمون، كقوله تعالى: (وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ) {البقرة: 49} أي: يسستخدمون، مثلها في سورة الأعراف، وكذلك في سورة إبراهيم.
والوجه الثاني، يستحي: يترك، قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا) {البقرة: 26} أي: لا يترك أن يضرب مثلًا.
والوجه الثالث، يستحي من الحياء، قوله تعالى في سورة الأحزاب: (إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ) {البقرة: 53} أراد به الحياء )) [1] ومثل هذا قال ابن الجوزي والفيروزآبادي إلاَّ أنَّهم جعلا الوجه الأول بمعنى الاسستيفاء للخدمة لا بمعنى الاسستخدام [2]
قال ابن فارس: (( الحاء والياء والحرف المعتل أصلان، أحدهما: خلاف الموت، والآخر: الاستحياء الذي هو ضد الوقاحة، فأمَّا الأول: فالحياة والحَيَوان ... والأصل الآخر: قولهم: استحييتُ من استحياء ... فأمَّا
(1) الوجوه والنظائر ص 47.
(2) ينظر: نزهة الأعين ص 20 - 21 وبصائر ذوي التمييز 2/ 155.