الراية لرجل يحبه الله:-
عن سلمة بن الأكوع قال: كان علي قد تخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خيبر وكان به رمد فقال: أنا أتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! فخرج فلحق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لأعطين الراية ـ أو ليأخذن الراية ـ غدا رجل يحبه الله ورسوله يفتح الله عليه ) )فإذا نحن بعلي وما نرجوه فقالوا: هذا علي فأعطاه رسول ... الله - صلى الله عليه وسلم - ففتح الله عليه [1] .
موقف أبي اليسر:-
عن أبي اليسر كعب بن عمرو قال قال: والله أنا لمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر عشية إذ أقبلت غنم لرجل من يهود تريد حصنهم ونحن محاصروهم إذ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( من رجل يطعمنا من هذه الغنم؟ ) )قال أبو اليسر فقلت أنا يا رسول الله قال فأفعل قال فخرجت أشتد مثل الظليم فلما نظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موليا قال (( اللهم أمتعنا به ) )قال فأدركت الغنم وقد دخلت أوائلها الحصن فأخذت شاتين من أخراها فاحتضنتهما تحت يدي ثم أقبلت بهما أشتد كأنه ليس معي شيء حتى ألقيتهما عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذبحوهما فأكلوهما فكان أبو اليسر من آخر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هلاكا فكان إذا حدث بهذا الحديث بكي ثم يقول أمتعوا بي لعمري كنت آخرهم [2] .
فتح حصن أبي الحقيق:-
ولما افتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القموص حصن بني أبي الحقيق أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصفية بنت حيي بن أخطب وبأخرى معها فمر بهما على قتلى من قتلى يهود فلما رأتهم التي مع صفية صاحت وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها.
فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( اعزبوا عني هذه الشيطانة ) )وأمر بصفية فحيزت خلفه وألقى عليها رداءه فعرف المسلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد اصطفاها لنفسه.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبلال فيما بلغني حين رأى بتلك اليهودية ما رأى (( أنزعت منك الرحمة يا بلال حين تمر بامرأتين علي قتلى رجالهما؟ ) )
وكانت صفية قد رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن الربيع ابن أبي الحقيق أن قمرا وقع في حجرها فعرضت رؤياها على زوجها فقال: ما هذا إلا أنك تمنين ملك الحجاز محمدا فلطم وجهها لطمة خضر عينها منها. فأتي بها رسول ... الله - صلى الله عليه وسلم - وبها أثر منه فسألها ما هو؟ فأخبرته هذا الخبر [3] .
(1) (سيرة ابن حبان: 1/ 521) .
(2) (أخرجه أحمد في المسند رقم 15564 وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف لضعف بريدة بن سفيان الأسلمي ولإبهام رواته عن أبي اليسر) .
(3) (ابن هشام 4/ 307) .