مشارف ثم دنا العدو وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة فالتقى الناس عندها فتعبأ لها المسلمون فجعلوا على ميمنتهم رجلا من بني عذرة يقال له: قطبة بن قتادة وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له: عباية بن مالك.
وقوع زيد وجعفر رضي الله عنهما:-
ثم التقى الناس فاقتتلوا فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى شاط في رماح القوم ثم أخذها جعفر فقاتل القوم حتى قتل فكان جعفر أول المسلمين عقر في الاسلام.
وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: والله لكأني انظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها ثم قاتل القوم حتى قتل وهو يقول:
يا حبذا الجنة واقترابها ... طيبة وباردا شرابها
والروم روم قد دنا عذابها ... كافرة بعيدة أنسابها
على إن لاقيتها ضرابها
وأخذ جعفر اللواء بيمينه فقطعت فأخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى قتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث يشاء ويقال إن رجلا من الروم ضربه يومئذ ضربة فقطعه بنصفين.
الراية مع بن رواحة:-
فلما قتل جعفر أخذ الراية عبدالله بن رواحة ثم تقدم بها وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ثم قال:
أقسمت يا نفس لتنزلنه ... طائعة أو فتلكرهنه
إن أجلب الناس وشدوا الرنه ... مالي أراك تكرهين الجنه
قد طالما قد كنت مطمئنه ... هل أنت إلا نطفة في شنه
وقال أيضا:
يا نفس إلا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلهما هديت
ثم نزل فلم انزل أتاه ابن عم له بعظم من لحم فقال شد بها صلبك فإنك قد لقيت أيامك هذه ما لقيت فأخذه من يده فانتهس منه نهسة ثم سمع الحطمة في ناحية الناس فقال: وأنت في الدنيا ثم ألقاه من يده وأخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل.
فأخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بلعجلان فقال: يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم فقالوا أنت قال: ما أنا بفاعل فاصطلح الناس على خالد بن الوليد فلما أخذ الراية دافع القوم وحاشى بهم ثم انحاز وتحيز عنه حتى انصرف