فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 313

قيل: ها هو ذا فأقبلت أمشي حتى جلست بين يديه - صلى الله عليه وسلم - فناولته كتابي فوضعه في حجره ثم قال - صلى الله عليه وسلم: ممن أنت فقلت أنا أخو تنوخ: قال - صلى الله عليه وسلم: (( هل لك إلى الإسلام الحنيفية ملة أبيك إبراهيم؟ ) )قلت: إني رسول قوم وعلى دين قومي لا أرجع عنه حتى أرجع إليهم فضحك - صلى الله عليه وسلم - وقال: (( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين يا أخا تنوخ إني كتبت بكتاب إلى كسرى والله ممزق وممزق ملكه وكتبت إلى النجاشي بصحيفة فخرقها والله مخرق ملكه وكتبت إلى صاحبك بصحيفة فأمسكها فلن يزال الناس يجدون منه بأسا ما دام في العيش خير ) ).

قلت: هذه إحدى الثلاث التى أوصاني بها صاحبي.

فأخذت سهما من جعبتي فكتبتها في جنب سيفي ثم إنه ناول الصحيفة رجلا عن يساره قلت: من صاحب كتابكم الذي يقرأ لكم؟ قالوا: معاوية فإذا في كتاب صاحبي: تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين فأين النار؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( سبحان الله! أين الليل إذا جاء النهار؟ ) )

قال: فأخذت سهما من جعبتي فكتبته في جلد سيفي.

فلما أن فرغ من قراءة كتابي قال: (( إن لك حقا وإنك لرسول فلو وجدت عندنا جائزة جوزناك بها إنا سفر مرملون ) )قال: فناداه رجل من طائفة الناس قال: أنا أجوزه ففتح رحله فإذا هو يأتي بحلة صفورية فوضعها في حجري قلت: من صاحب الجائزة؟ قيل لي: عثمان

ثم قال رسول الله: (( أيكم ينزل هذا الرجل؟ ) )فقال فتى من الأنصار: أنا فقام الأنصاري وقمت معه حتى إذا خرجت من طائفة المجلس ناداني رسول الله فقال: (( تعال يا أخا تنوخ ) )فأقبلت أهوي حتى كنت قائما في مجلسي الذي كنت بين يديه فحل حبوته عن ظهره وقال: (( ها هنا امض لما أمرت به ) )فجلت في ظهره فإذا أنا بخاتم في موضع غضون الكيف مثل الحجمة الضخمة [1] .

فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتبوك بضع عشرة ليلة لم يجاوزها ثم انصرف قافلا إلى المدينة.

لا أحد يشرب من الوشل:-

وكان في الطريق ماء يخرج من وشل ما يروي الراكب والركبين والثلاثة بواد يقال له وادي المشقق فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( من سبقنا إلى ذلك الوادي فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه ) )قال: فسبقه إليه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه فلما أتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف عليه فلم ير فيه شيئا.

فقال: (( من سبقنا إلى هذا الماء ) )فقيل له: يا رسول الله فلان وفلان فقال: (( ألم أنههم أن يستقوا منه شيئا حتى آتيه ثم لعنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعا عليهم ) ).

وفي رواية مسلم (( ... وقد كان في حرة فمشى فقال إن الماء قليل فلا يسبقني إليه أحد فوجد قوما قد سبقوه

(1) (تفرد به الإمام أحمد في المسند رقم 15693، وقال شعيب الأرنؤوط: حديث غريب وإسناده ضعيف لجهالة سعيد بن أبي راشد فلم يرو عنه غير عبد الله بن عثمان بن خثيم ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان وباقي رجاله عدا التنوخي رجال الصحيح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت