فلعنهم يومئذ )) [1] .
ثم نزل فوضع يده تحت الوشل فجعل يصب في يده ما شاء الله أن يصب ثم نضحه به ومسحه بيده ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما شاء الله أن يدعو به فانخرق من الماء - كما يقول من سمعه - ما إن له حسا كحس الصواعق.
فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لئن بقيتم أو من بقي منكم لتسمعن بهذا الوادي وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه ) ) [2] .
موت عبد الله ذو البجادين رضي الله عنه:-
عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لكأني أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك وهو في قبر عبد الله ذي البجادين وأبو بكر وعمر يدليانه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( أدنيا مني أخاكما ) ).
فأخذه من قبل القبلة حتى اسنده في لحده ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووليا هما العمل فلما فرغا من دفنه استقبل القبلة رافعا يديه يقول: (( اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه ) ).
قال: يقول ابن مسعود: فوالله لوددت أني مكانه ولقد أسلمت قبله بخمس عشرة سنة.
وقد روى من طريق آخر قال: فقال أبو بكر: وددت أني - والله - صاحب القبر [3] .
أبو رهم يزاحم النبي - صلى الله عليه وسلم:-
كنا في مسير وإلى جنبي رجل أزحمه بالليل ولا أعرفه فإذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من هذا؟ ) ).
قلت: أبو رهم، قال: (( ما فعل النفر الطوال الجعاد الأدم من بني غفار؟ هل معنا منهم في المسير أحد؟ ) ). قلت: لا. قال: (( فما فعل النفر الأدم القصار الخنس من أسلم؟ هل معنا منهم في المسير أحد؟ ) ). قلت: لا. قال: (( فما فعل النفر الحمر الثطاط؟ هل معنا أحد منهم في المسير؟ ) ). قلت: لا. قال: (( ما من أهلي أحد أعز علي مخلفا من قريش والأنصار وأسلم وغفار فما يمنع أحدهم إذا تخلف أن يعقر البعير من إبله فيكون له مثل أجر الخارج ) ) [4] .
وفي رواية (( ما فعل النفر السود الجعاد القصار ) )قال قلت والله ما أعرف هؤلاء منا حتى قال بلى الذين لهم نعم بشبكة شرخ قال: فتذكرتهم في بنى غفار فلم أذكرهم حتى ذكرت انهم رهط من أسلم كانوا حلفا فينا فقلت يا
(1) (أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم 2779) .
(2) (عيون الأثر: 2/ 297) .
(3) (أسد الغابة 1/ 603) .
(4) (رواه البزار بإسنادين وقال الهيثمي في المجمع وفيه ابن أخي أبي رهم ولم أعرفه وبقية رجال أحد الإسنادين ثقات) .