فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 313

فلما سمعت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - كرهته فقلت لغلام كان لي عربي وكان راعيا لإبلي: لا أبا لك اعزل لي من إبلي أجمالا ذللا سمانا فاحبسها قريبا مني فإذا سمعت بجيش لمحمد قد وطئ هذه البلاد فآذني ففعل ثم إنه أتاني ذات غداة فقال: يا عدي ما كنت صانعا إذا غشيك فاصنعه الآن فإني قد رأيت رايات فسألت عنها فقالوا: هذه جيوش محمد قال: فقلت: فقرب لي أجمالي فقربها فاحتملت بأهلي وولدي قلت: ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام وخلفت بنتا لحاتم في الحاضر فلما قدمت الشام أقمت بها.

وتخالفني خيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتصيب ابنة حاتم فيمن أصابت فقدم بها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبايا طيء وقد بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هربي إلى الشام فجعلت بنت حاتم في حظيرة بباب المسجد كانت السبايا تحبس فيها فمر بها رسول ... الله - صلى الله عليه وسلم - فقامت إليه وكانت امرأة جزلة.

فقالت: يا رسول الله هلك الولد وغاب الوافد فامنن علي من الله عليك قال: (( من وافدك؟ ) )قالت: عدي بن حاتم فقال: (( الفار من الله ورسوله؟ ) )ثم مضى وتركني حتى إذا كان من الغد مر بي فقلت له مثل ذلك وقال لي مثل ما قال بالأمس حتى إذا كان الغد مر بي يئست فأشار إلي رجل من خلفه: أن قومي فكلميه قالت: فقمت إليه فقلت: يا رسول الله هلك الولد وغاب الوافد فامنن علي من الله عليك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( قد فعلت فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ثم آذنيني ) )فسألت عن الرجل الذي أشار إلي أن كلميه فقيل: هو علي بن أبي طالب.

فأقمت حتى قدوم ركب من بلي أو قضاعة قالت: وإنما أريد أن آتي أخي بالشام.

قالت: فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثقة وبلاغ قالت: فكساني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحملني وأعطاني نفقة فخرجت معهم حتى قدمت الشام.

قال عدي: فو الله إني لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى طعينة تصوب إلي تؤمنا قال: فقلت: ابنة حاتم؟

قال: فإذا هي هي فلما وقفت على انسجلت تقول: القاطع الظالم احتملت بأهلك وولدك وتركب بقية والديك عورتك قال: قلت: أي أخية لا تقولي إلا خيرا فو الله ما لي من عذر لقد صنعت ما ذكرت قال: ثم نزلت فأقامت عندي فقلت لها ـ وكانت امرأة حازمة ـ ماذا ترين في أمر هذا الرجل؟

قالت: أرى والله أن تلحق به سريعا فإن يكن الرجل نبيا فالسابق إليه فضل وإن يكن ملكا فلن تذل في عز اليمن وأنت أنت قال: قلت: والله إن هذا للرأي.

قال: فخرجت حتى أقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فدخلت عليه فقال: (( من الرجل؟ ) )

فقلت: عدي بن حاتم فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانطلق بي إلى بيته فو الله إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها قال: قلت في نفسي: والله ما هذا بملك قال: ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا دخل لبيته تناول وسادة أدم محشوة ليفا فقذفها إلي فقال: (( اجلس على هذه ) )قال: فقلت: بل أنت فجلست عليها وجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأرض.

قال: فقلت في نفسي: والله ما هذا بأمر ملك ثم قال: (( إيه يا عدي بن حاتم! ألم تك ركوسيا؟ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت