فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 313

قال: قلت: بلى قال: (( أو لم تكن تسير في قومك بالمرباع؟ ) )قال: قلت: بلى قال: فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك قال: قلت: أجل والله قال: وعرفت أنه نبي مرسل يعلم ما يٌجهل ثم قال: (( لعلك يا عدي إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم فو الله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم فو الله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم وايم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم ) )قال: فأسلمت.

قال: فكان عدي يقول: مضت اثنتان وبقيت الثالثة والله لتكونن قد رأيت القصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم وقد رأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها ولا تخاف حتى تحج هذا البيت وايم الله لتكونن الثالثة ليفيضن المال حتى لا يوجد من يأخذه [1] .

قدوم عمرو بن معدى:-

وقدم عمرو فأسلم وقد كان قال لقيس بن مكشوح المرادي ـ وقيس ابن أخته ـ يا قيس إنك سيد قومك وقد ذكر لنا أن رجلا من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز يقول: إنه نبي فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه فإن كان نبيا كما يقول فإنه لن يخفى عنك إذا لقيناه اتبعناه وإن كان غير ذلك علمنا علمه فأبى عليه قيس ذلك وسفه رأيه فركب عمرو حتى قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم وصدقه وآمن به فلما بلغ ذلك قيسا أوعد عمرا فقال عمرو في ذلك شعرا أوله:

أمرتك يوم ذي صنعاء ... أمرا باديا رشده

وأقام عمرو في قومه من بني زبيد وعليهم فروة بن مسيك فلما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارتد عمرو.

وقال الشافعى: وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب وخالد بن سعيد بن العاص إلى اليمن.

قال: (( إذا اجتمعتما فعلي الأمير وإذا افترقتما فكل واحد منكم أمير ) )فاجتمعا وبلغ عمرو بن معدي كرب مكانهما فأقبل في جماعة من قومه فلما دنا منهما قال: دعوني حتى أتي هؤلاء القوم فإني لم أسم لأحد إلا هابني فلما دنا منهما نادى أنا أبو ثور أنا عمرو بن معدي كرب فابتدره علي وخالد وكلاهما يقول لصاحبه: خلني وإياه ويفديه بأبيه وأمه فقال عمرو إذ سمع قولهما: العرب تفزع بي وأراني لهؤلاء جزرة عنهما.

وكان عمرو فارس العرب مشهورا بالشجاعة وكان شاعرا محسنا يستجاد من شعره قوله:

أعاذل عدتي يزني ورمحي ... وكل مقلص سلس القياد

أعاذل إنما أفنى شبابي ... إجالتي الصريخ إلى المنادي

مع الأبطال حتى سل جسمي ... وأقرح عاتقي حمل النجاد

(1) (ابن هشام: 5/ 277 - 278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت