قال ابن مجاهد: (قال محمد بن الهيثم: والسبب في ذلك أن رجلًا ممن قرأ على سليم، حضر مجلس ابن إدريس، وقرأ فسمع ابن إدريس ألفاظًا فيها إفراط فيه المد والهمزة وغير ذلك من التكلف فكره ذلك ابن إدريس وطعن فيه، قال محمد بن الهيثم: وقد كان حمزة يكره هذا وينهى عنه، قلت: أما كراهته الإفراط من ذلك فقد روينا عنه من طرف أنه كان يقول لمن يفرط عليه في المد والهمز لا تفعل أما علمت أن ما كان فوق البياض فهو برص وما كان فوق الجعودة فهو قطط وما كان فوق القراءة فليس بقراءة) .
قال يحيى بن معين: (سمعت محمد بن فضيل يقول: ما أحسب أن الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلاَّ بحمزة) .
وقال حمزة عن نفسه: (ما قرأت حرفًا من كتاب الله إلاَّ بأثر) .
قال حرب بن إسماعيل عن أحمد بن حنبل، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين في شأن حمزة: (ثقة) . وقال النسائي: (ليس به بأس) .
وقال خلف بن هشام البزاز: قال لي سليم بن عيسى: دخلت على حمزةَ بن حبيبٍ الزيات فوجدته يُمرَّغ خديه في الأرض ويبكي. فقلت: أُعيذك باللهِ. فقال: لماذا استعذت؟ رأيت البارحة في منامي كأن القيامة قد قامت وقد دعي بقرَّاء القرآن، فكنت فيمن حضر، فسمعت قائلًا يقول بكلامٍ عذبٍ: لا يدخل علي إلَّا من عمل بالقرآن. فرجعت القهقري فهتف باسمي: أين حمزة بن حبيب الزيات؟ فقلت: لبيك داعيَ الله. فَبَدَرِني مَلَكٌ فقال: قل: لبيك اللهم، فقلت: لبيك، كما قال لي. فَأَدخلني دارًا فسمعت فيها ضجيجَ القرآن فوقفت أَرْعُدُ فسمعت قائلًا يقول: لا بأس عليك ارق واقرأْ فأدرت وجهي فإذا أنا بمنبر من درٍّ أبيض، دفتاه من ياقوت أصفر، مراقيه من زبرجد أخضر فقال لي: ارق واقرأ فرقيت فقال لي: اقرأْ سورة الأنعام، فقرأت وأنا لا أدري على من أقرأْ. حتى بلغت الستين آية فلما بلغت {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} (الأنعام: 18) قال لي: يا حمزة ألستُ القاهرُ فوق عبادي؟ فقلت: بلى. قال: صدقت، اقرأ. فقرأت حتى خَتَمْتُها ثم قال لي: اقرأ فقرأتُ الأعرافَ حتى بلغت آخرَها فأومأت إلى الأرض بالسجود فقال لي: حسبك ما مضى، لا تسجد يا حمزة. من أقرأك هذه القراءة؟ فقلت: سليمان. قال: صدقت، من أقرأ سليمان؟ قلت: يحيى. قال: صدق يحيى، على من قرأ يحيى؟ فقلت: على أبي عبد الرحمن السلمي. قال: صدق أبو عبد الرحمن السلمي، من أقرأ أبا عبد الرحمن؟ فقلت: ابنُ عمِّ نبيك عليٌّ. فقال: صدق عليٌّ، فمن أقرأ عليًا؟ قلت: نبيُّك محمدٌّ صلى الله عليه وسلم. قال: ومن أقرأ نبيي؟ قال: قلت: جبريلُ عليه السلام. قال: ومن أقرأ جبريلَ؟ قال: فسكتُ. فقال لي: يا حمزة قل أنت. قال: فقلت: ما أَجْسُرُ أن أقول. فقال: فقلت: أنت. قال: صدقت يا حمزة وحقِّ القرآن لأكرمن أهلَ القرآن لاسيما إذا عملوا بالقرآن، يا