المطلب الثاني
ختم القرآن الكريم، دعاء الختمة
ختم القرآن الكريم:
وردت عدة نصوص تدل على أنه إذا انتهى القارئ في آخر الختمة قرأ بعد سورة الناس الفاتحة والخمس الآيات الأولى من سورة البقرة حسب العدد الكوفي، وهذا ما يسمى الحال والمرتحل ثم يدعو بدعاء الختمة فقد وردت آثار موقوفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبار مشهورة مستفيضة جاءت عن الصحابة والتابعين، فقد ورد عن ابن عباس وأبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قرأ (قل أعوذ برب الناس) افتتح من الحمد ثم قرأ من البقرة إلى (وأولئك هم المفلحون) ثم دعا بدعاء الختمة. ثم قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه وإسناده حسن إلاَّ أن الحافظ أبا الشيخ الأصبهاني وأبا بكر الزينبي خالفا أبا طاهر بن أبي هاشم وغيره فروياه عن ابن مسعود عن خاله وهب بن زمعة عن أبيه زمعة عن ابن كثير وهو الصواب والله أعلم.
وقد ساق الحافظ أبو العلاء الهمداني طرقه في آخر مفردته لابن كثير فقال فيما أخبرنا الثقات مشافهة عن الشيخ التقي إبراهيم بن الفضل الواسطي أن الشيخ عبد الوهاب بن علي أخبره عن الحافظ أبي العلاء [1] .
دعاء الختمة:
لقد اعتاد العلماء على كتابة دعاء الختمة في أغلب المصاحف وهو دعاء خاص بالختمة القرآنية، وهذا الدعاء إنما هو مجموعة نصوص نبوية وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجوز لكل من ختم القرآن أن يقرأ بها وله أن يختار أي دعاء صحيح خالٍ من الشرك والتوسل بالمخلوقين، والدعاء الآتي هو المذكور في آخر المصحف:
(اللهم ارحمني بالقرآن واجعله لي إمامًا ونورًا وهدًى ورحمةً (اللهم ذكرني منه ما نسيت وعلمني منه ما جهلت وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار واجعله لي حجة يا رب العالمين (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التى فيها معادي واجعل
(1) ينظر: النشر في القراءات العشر 2/ 329.