المطلب الأول
سبب التكبير، حكمه، إجازة التكبير في الصلاة، التكبير في قراءة حمزة الزيَّات، صيغته، ابتداؤه وانتهاؤه، أوجه التكبير
سبب التكبير:
قال العلماء: إن الوحي أبطأ وتأخر نزوله على رسول الله صلى الله عليه وسلم أيامًا، فقال المشركون تعنتًا وعدوانًا وكراهية: إن رب محمد ودعه وقلاه - أي أبغضه وهجره - فنزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم بسورة {وَالضُّحى (وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} إلى آخرها، فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم عند قراءة جبريل للسورة(الله أكبر) تصديقًا واستبشارًا لما كان ينتظر من الوحي وتكذيبًا للكفار الذين قالوا إن ربك ودعك وقلاك، وأُلحقت سورة (والضحى) بما بعدها من السور تعظيمًا لله تعالى، فكان التكبير آخر قراءة جبريل عليه السلام وأول قراءة النبي صلى الله عليه وسلم [1] . لهذا قال الإمام الشافعي (رحمه الله) : (إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن نبيك صلى الله عليه وسلم) [2] .
حكم التكبير:
التكبير قبل كل شيء ليس بقرآن باتفاق العلماء من القرَّاء والفقهاء وغيرهم، وإنما هو ذكر جليل، أثبته الشرع على وجه التمييز بين سور القرآن، كما أثبت الاستعاذة في أول القراءة، ولذلك لم يرسم في جميع المصاحف العثمانية وغيرها [3] .
والتكبير سنة مأثورة ثابتة منقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روي عن البزِّي بأسانيد متعددة أنه قال: سمعت عكرمة بن سليمان يقول: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، فلما بلغت (والضحى) قال لي: كبّر عند خاتمة كل سورة حتى تختم القرآن فإني قرأت على عبد الله بن كثير، فلما بلغت (والضحى) قال لي: كبّر عند خاتمة كل سورة حتى تختم فأمرني بذلك، وأخبرني ابن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد
(1) ينظر: الملخص المفيد في علم التجويد ص 189 مقتبسًا من كتاب نهاية القول المفيد للشيخ محمد بكر نصر ص 222 (بتصرف) ، وكتاب المهذب في القراءات وتوجيهها من طريق طيبة النشر للدكتور محمد محمد محيسن 2/ 346.
(2) ينظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر ص 446، والنشر في القراءات العشر 2/ 318. إسناد الداني عن البزي عن الإمام الشافعي.
(3) ينظر: البدور الزاهرة للقاضي ص 673.