فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 769

المطلب الثاني

أسباب كراهة بعض أهل العلم لقراءة حمزة الزيات

لتعليل أسباب كراهة الإمام أحمد (رحمه الله تعالى) لقراءة الإمام المقرئ حمزة بن حبيب بن عمارة الكوفي، فذلك يعود إلى أن الإمام أبا بكر بن مجاهد (324 هـ) قد برئ حمزة مما حكي عنه من الأوجه المستبشعة، وأنه كان ينهى عن الإفراط ويأمر بالتوسط في القراءة، وكان يكره التكلف الذي عاب بعضهم قراءته.

وقد عزا ابن الجزري رحمه الله الأوجه المستبشعة التي نقلت عن حمزة إلى الرواة الذين أخذوا عنه، وهو (رحمه الله تعالى) كان ينهاهم عن ذلك التكلف.

قال عبد الله بن صالح العجلي: (قرأ أخ لي أكبر مني على حمزة، فجعل يمد- أي يبالغ فيه، فقال له حمزة: لا تفعل، أما علمت أن ما كان فوق الجعودة فهو قَطَط، وما كان فوق البياض فهو برص، وما كان فوق القراءة فليس بقراءة؟!!) [1] .

وقال ابن الجزري في ترجمة حمزة: (وأما ما ذكره عن عبد الله بن إدريس وأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة، فإن ذلك محمول على قراءة من سمع منه ناقلًا عن حمزة، وما آفة الأخبار إلَّا رواتها! وقد كان حمزة يكره هذا التكلف والإفراط، وينهى عنه) [2] .

وقد ذكر تلميذ الإمام حمزة وهو محمد بن الهيثم النخعي الكوفي (رحمه الله تعالى) أنه صلى خلف شيخه حمزة صلاة جهرية فكان لا يمد في الصلاة ذلك المد الشديد، ولا يهمز الهمز الشديد [3] .

فهذا يدلك على أن تلميذه كان يعرف ما ينقل عن حمزة من أنه يبالغ في المد والهمز، فأراد أن يبرأه من هذه المقولة.

(1) ينظر: غاية النهاية 1/ 261.

(2) ينظر: غاية النهاية 1/ 261.

(3) ينظر: ترجمته في غاية النهاية لابن الجزري 2/ 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت