فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 769

أنه قرأ على عبد الله بن عباس فأمره بذلك وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أُبيّ بن كعب فأمره بذلك، وأخبره أُبيّ أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بذلك [1] .

قال ابن الجزري (رحمه الله) : (لم يرفع أحد حديث التكبير إلاَّ البزِّي وسائر الناس رأوه موقوفًا على ابن عباس ومجاهد وغيرهما) [2] .

وقال البزَّي الراوي الثاني لابن كثير المكي: (قال لي الشافعي: إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم) [3] . فكلام الإمام الشافعي (رحمه الله) يدل على أن التكبير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله هذا لا يدل على الوجوب إنما يدل على الندب والاستحباب.

فلا يجوز إنكار التكبير كما قال ابن الجزري في النشر: (ثم العجب ممن ينكر التكبير بعد ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه والتابعين وغيرهم) [4] .

وقال في تقريب النشر في القراءات العشر: (وهو في الأصل سنة المكيين عند ختم القرآن العظيم عامة في كل حال في صلاة كانت أو غيرها، شاع ذلك عنهم واشتهر واستفاض وتواتر، وتلقاه الناس عنهم بالقبول حتى صار العمل عليه في سائر الأمصار، ولهم في ذلك أحاديث وردت مرفوعة وموقوفة) [5] .

وحكى أبو شامة في شرح الشاطبية عن الشافعي أنه سمع رجلًا يكبّر هذا التكبير في الصلاة، فقال: (أحسنت وأصبت السنة) ، وهذا دليل على صحة حديث البزِّي رحمه الله تعالى [6] .

(1) رواه الحاكم في مستدركه على الصحيحين: 3/ 344، وقال حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجه البخاري ومسلم. وقد علق عليه أبو إسحاق الحويني كما هو في موقع (ملتقى أهل الحديث) بقوله (قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، فتعقبه الذهبي في(التلخيص) بقوله: البزي قد تكلم فيه، وقال أيضًا في (الميزان 1/ 145) : هذا حديث غريب، وهو مما أنكر على البزي. وقال ابن كثير في تفسيره 8/ 445: فهذه سنة تفرد بها أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله البزي من ولد القاسم بن أبي بزة، وكان إمامًا في القراءات، فأما في الحديث فقد ضعفه أبو حاتم الرزاي، وقال: لا أحدث عنه، وكذلك أبو جعفر العقيلي قال: هو منكر الحديث، قلت: كذا قال ابن كثير إن البزي تفرد به، وليس كما قال، فقد تابعه الشافعي قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين بسنده سواء. أخرجه أبو يعلى الخليلي في (الإرشاد) ص 427، 428، قال: حدثنا جدي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا الشافعي به، وأشار ابن كثير إلى هذه الرواية فقال: (وحكى الشيخ شهاب الدين أبو شامة في(شرح الشاطبية) عن الشافعي أنه سمع رجلًا يكبر هذا التكبير في الصلاة، فقال له: أحسنت وأصبت السنة)، وهذا يقتضي صحة هذا الحديث).

(2) ينظر: تقريب النشر في القراءات العشر ص 206.

(3) ينظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر ص 446، والنشر في القراءات العشر: 2/ 318، والبدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة للقاضي ص 673، إسناد الداني عن البزي عن الإمام الشافعي.

(4) ينظر: النشر في القراءات العشر 2/ 320.

(5) ينظر: تقريب النشر في القراءات العشر ص 206.

(6) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 522.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت