خِلَافَ الْعَادَةِ فِي غَيْرِهَا، وَقَدْ جَاءَ فِيهَا حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ، وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَهَا الْمَحَامِلِيُّ، وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهِيَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ انْتَهَى) [1] .
وقال الشيخ عبد الفتاح القاضي في البدور الزاهرة: (الأحسن أن يكون التكبير في الصلاة سرًا مطلقًا سواء أكانت الصلاة سرية أم جهرية والله أعلم) [2] .
التكبير في قراءة حمزة الزيَّات:
اعلم أن التكبير لم يرد عن حمزة الزيَّات، إنما ورد عن القرَّاء ابن كثير المكي وأبي عمرو البصري من رواية السوسي وعن أبي جعفر المدني من رواية العمري، وكذلك أجازه بعض أهل الأداء لجميع القرَّاء على سبيل الندب والاستحباب، وبه كان يأخذ ابن حبش، وأبو الحسين الخبازي عن الجميع، وحكى ذلك الإمام أبو الفضل الرازي، وأبو القاسم الهذلي، والحافظ أبو العلاء، وقد صار على هذا العمل عند أهل الأمصار في سائر الأقطار عند ختمهم في المحافل واجتماعهم في المجالس لدى الأماثل وكثير منهم يقوم به في صلاة رمضان ولا يتركه عند الختم [3] .
قال صاحب الغيث نقلًا عن صاحب النشر: (اعلم أن التكبير صح عند أهل مكة قرائهم وعلمائهم وأئمتهم ومن روي عنهم صحة استفاضت واشتهرت وذاعت وانتشرت حتى بلغت حد التواتر) [4] .
وقال صاحب الغيث أيضًا: (وصح أيضا عند غيرهم إلَّا أن اشتهاره عنهم أكثر لمداومتهم على العمل عليه بخلاف غيرهم من أئمة الأمصار، ثم قال وأجمع أهل الأداء على الأخذ به للبزي. واختلفوا في الأخذ به لقنبل فالجمهور من المغاربة على تركه له كسائر القراء وهو الذي في التيسير وغيره وأخذ له جمهور العراقيين وبعض المغاربة بالتكبير وأخذ له بعضهم بالوجهين التكبير وتركه والوجهان في الشاطبية. وروي التكبير أيضًا عن غير البزي وقنبل من القراء ولكن المأخوذ به من طريق التيسير والشاطبية اختصاصه بالبزي وقنبل بخلاف عنه) [5] .
وقال الأستاذ أبو محمد سبط الخياط في المبهج: (وحكى شيخنا الشريف عن الإمام أبي عبد الله الكارزيني أنه كان إذا قرأ القرآن في درسه على نفسه وبلغ إلى(والضحى) كبَّر لكل قارئ قرأ له فكان يبكي ويقول: ما أحسنها من سنة لولا أني لا أحب مخالفة سنة النقل لكنت أخذت على كل من قرأ علي برواية بالتكبير لكن القراءة سنة تتبع ولا تبدع) [6] .
(1) ينظر: النشر في القراءات العشر 2/ 320.
(2) البدور الزاهرة للقاضي ص 674.
(3) ينظر: النشر في القراءات العشر 2/ 306.
(4) ينظر: البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة ص 674.
(5) المصدر نفسه.
(6) ينظر: النشر في القراءات العشر 2/ 306.