فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 349

في محله أثناء الإجازة الصيفية فأجبته بالموافقة. بدأت العمل مدة أربع ساعات يومية مقابل دولار واحد في الساعة، ومازلت أذكر الدولارات العشرين الأولى التي قبضتها لقاء عملي وكانت موضوعة في مغلف بنكي خاص. والآن عندما أستعيد ذكريات ذلك اليوم، أفكر بأنه لا عجب أن أكون قد صرفت كل ذلك المبلغ في شراء الحلوى.

كان كارل، صاحب محل الحلوى، أول مثل أعلى لي في حياتي وهو أول من علمني على مدى السنوات التي عملت بها معه معنى الملكية الشخصية. فعلى لافتة المحل الخارجية كان اسمه مكتوبة، وقد بذل كل ما بوسعه ليحافظ ذلك الاسم على نجاحه. وأذكر كم كنت فخورة، على الرغم من سنوات عمري القليلة حينذاك، لأنه عهد إلي القيام ببعض الأعمال التي لم يكن أحد آخر غيري - على حد قوله - قادرة على تنفيذها بنجاح مثلي. واليوم، طلبت من أحد العاملين معي أن يقوم بمهمة معينة وقلت له بأنه لا يوجد من هو أفضل منه لتنفيذ هذه المهمة، وبالفعل فقد نفذها على أكمل وجه. بالطبع إن الفضل يعود أولا وأخيرا لكارل.

تابعت العمل أثناء سنوات مرحلة الدراسة الثانوية، وكنت متفوقا في الدراسة حتى إنني كنت أحصل على علامات عالية في الامتحانات العامة. لذلك السبب نصحني الكثيرون بأن أسعى للحصول على مهنة من المهن المألوفة، حتى أن أحد المشرفين كان يكرر على مسمعي عبارة «كلية الحقوق» ، إلا أن تفكيري كان منصبة على التخطيط لعمل أفضل حلوى وأفضل مثلجات في كل العروض التي كنت أشارك فيها. أظن أن التطلع إلى الأعلى لتحقيق الأفضل يؤدي إلى النجاح في مجال صناعة الحلوى تماما كالنجاح في قاعات المحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت