فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 349

تلامس الزر. مرت علي أوقات تمنيت فيها الموت. كنت أفكر بالخلاص من تلك الورطة فحسب لأنني لا أستطيع تحمل الرعب. ومع هذا كانت هناك أوقات أخرى كنت أفكر فيها أنني أريد الحياة حقا. و أخيرة تمكنت من العودة إلى البيت.

بعد محاولتي الأولى، عدت إلى البيت مثبطة الهمة. وجدت عملا لدى الملاكم الشهير محمد علي كلاي. وفيما كنت جالسة ذات مرة مع محمد نتناول طعام الغداء نظر إلي وقال «أين منك تلك الأيام عندما كنت هناك وتتساءلين لماذا أنا هنا؟» نظرت إليه وأجبت: «محمد، أين منك تلك الأيام عندما كنت في حلبة الملاكمة وكنت تتساءل لماذا أنا هنا؟» . نظر إلي وضحك فحسب. خلال الشهور التي عملت مع علي تعلمت بعض الدروس المهمة. ولما كنت قد درست حياة محمد علي. فقد تأكد لي أن الفشل ليس عندما نقع، وإنما عندما نقع ولا نحاول أن تنهض ثانية.

في 13 أيلول عام 1999، يوم محاولتي الثانية لعبور الأطلسي في قارب تجديف، انطلقت من جزيرة على ساحل أفريقيا. وفي 3 ك 1 /ديسمبر عام 1999 حطيت في الجانب الآخر من المحيط عند جزيرة غواديلوب. في الذهاب من الشرق إلى الغرب وجدت أنني أجدف في جزء ألطف وأخف وطأة من المحيط من محاولتي الأولى. لم ينتبني الشعور في أي مرة أنني لن أكمل رحلتي ولم أشعر أي مرة بالرعب الذي عانيته أثناء محاولتي الأولى.

الرعب الكبير في الرحلة الثانية كان «إعصار ليني» وعدم معرفة كم ستسوء العاصفة. ظلت العاصفة تتقدم إلى الأمام، ومع الوقت، وعندما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت