فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 349

يوم واحد، وفي اليوم التالي انقلب قاربي عدد أكبر من المرات. في أحد هذه الانقلابات انزاح كتفي عن موضعه وفي انقلاب آخر عاد كتفي إلى موضعه. كما انقلب القارب من طرفه إلى طرفه الآخر مرتين. من أجل أن ينقلب القارب في ذلك الاتجاه لا بد أن تكون الأمواج طويلة كطول القارب بكامله الذي يزن حوالي ألفي باوند، وهذا ما يعني أن الأمواج التي قلبت قاربي لا بد أن يكون ارتفاعها 50 قدما على الأقل.

هناك مرحلة قلت لنفسي فيها «هذه هي النهاية» . خرجت قاصدة أن أشغل مرشد اللاسلكي الذي وضعته عن قصد على طول الحاجز الأمامي. كان علي أن أفكر حقا ما إذا كان علي أن أشغله، وإذا قررت ذلك، كان علي أن أستعد لمشقة ذلك. خرجت من القمرة وزحفت على ظهر القارب كي أصل إلى مؤشر وضع الطوارئ في المنارة اللاسلكية وهي جهاز مصمم لإنقاذ حياتك عن طريق تحديد أنك في خطر وتحديد موقعك. ولكن أثناء الوقت الذي استغرقته كي أصل إلى هناك، زاحفة فوق ظهر السفينة والإمساك بالمرشد اللاسلكي، تأكد لي أنني لا أستطيع أن أطلب من أحد أن يأتي في هذه العاصفة لإنقاذي. لذا ربطت الجهاز بثوب نجاتي وعدت إلى القمرة، متوقعة الموت حقا. ولكن أقسم أنني ما كنت أريد أن يقتل شخص آخر من أجل أن ينقذني.

كانت هذه مسؤوليتي. أنا وضعت نفسي في وسط المحيط الأطلسي. لم يجبرني أحد على أن أذهب إلى هناك، وأنا لم أكن هناك كي أكسب عيشي، أو من أجل الصيد، أو في رحلة. كنت في زورق تجديف، وأنا اخترت أن أكون هناك. وهكذا انقلب بي الزورق خمس أو ست مرات في ذلك اليوم والمرشد اللاسلكي بيد واليد الأخرى لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت