فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 349

خيم بعد ذلك نوع آخر من الظلام ولكنه أنقذ أيامي الباقية في

المعسكر. فقد اكتشفت وجود ناد سينمائي صغير تابع للمعسكر يعرض أفلاما كلاسيكية بقياس 16 مم كل ليلة. كنت كل مساء أحاول أن أخفي نفسي عن عيون الكبار الذين كانوا يحضرون تلك الأفلام كي لا أواجه دهشتهم من وجود طفل بينهم ومن اهتمامه بحضور مثل هذه الأفلام وحضور جلسات المناقشة الفكرية العالية التي كانوا يشاركون بها بعد كل فيلم لمناقشته.

ولكن من ظلام صالة العرض تلك استطعت أن أكتشف كنوز استثنائية: الظلال التعبيرية باللونين الأبيض والأسود لغوليم وكالغاري، دكتور مابيوز ودراكولا، من روائع الواقعية الجديدة للسينما الإيطالية في فترة ما بعد الحرب. وقد شاهدت فيلم «ليلة الصياد» وغيره من روائع كلاسيكيات السينما الأمريكية. ولكن الذي صنع التحول في حياتي أفلام من إخراج كوكتو مثل «شهادة أورفيه» و «أغنية شاعر» بالإضافة إلى فيلم «الحسناء والوحش» الذي لا يضاهى. لقد جعلتني رؤية ذلك الفيلم، بصوره التي أبدعها فيرمير (رسامي المفضل في ذلك الحين) أعي - وللمرة الأولى - وجود شخص خلف الكاميرا. وبالرغم من أنني لم أكن أعرف شيئا حينها عن المصور السينمائي هنري اليكان، أو عن معنى المصور السينمائي أصلا، إلا أنني أردت أن أكون ذلك الشخص.

مع انتهاء المعسكر كنت قد مارست القليل من رياضة التزلج ولكني عرفت الكثير عما سأفعله في الحياة. أردت أن أصنع صورة. لم تكن المسألة في ذلك الحين بالنسبة لي مسألة مهنة ولا مسألة نقود ولا حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت