فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 349

ومع الوقت بدأت أشعر أكثر فأكثر أنني مختلف عن باقي الأطفال وأخذت أحتفظ بأفكاري وقراءاتي لنفسي شاعرة بشكل غريزي بأنه ليس من الصواب أن أسير مع القطيع تابعا زعيمهم. لم أكن من ذلك النوع من الناس الذين يتبعون الأقوى بغض النظر عن القناع الذي يلبسه اليخفي به حقيقته. ولأنني لم أكن مثلما كان يريدني باقي الأولاد، كنت أتشاجر معهم باستمرار متلقية كدمة هنا وركلة هناك، خاصة وأني كنت أصغر طلاب الصف حجما وأضعفهم من حيث القوة الجسدية.

ولكن، دعوني أخبركم ما الذي قادني إلى العمل بمهنتي الحالية. في الحادية عشرة من عمري أرسلني والداي للانضمام إلى معسكر في جبال الألب. في ذلك الحين لم تكن مثل تلك الأمور منظمة بالنسبة للأولاد كما هي اليوم. كان من المفروض أن تساعدني إحدى السيدات في الوصول إلى وجهتي ولكننا ما أن ركبنا في القطار حتى اختفت مع صديق لها ولم أرها ثانية. أمضيت تلك الليلة في القطار وأنا قلق خوفا من ألا أكون قد ركبت القطار الصحيح. كنت الطفل الوحيد على متن ذلك القطار، ولم يبد أن أحدا كان يكترث لذلك. في فترة ما بعد الحرب لم يكن الناس يلتفتون إلا إلى الأمور الكبيرة أما الأمور الصغيرة فلم تكن تعنيهم في شيء.

عندما وصلت إلى المعسكر لم ألق أي ترحيب حتى إنه بالكاد كان هناك مكان لي لأنام فيه، ولم تكن هناك معدات للتزلج مخصصة لي، كما لم يكن هناك من يمكنني أن أصادقه. وهكذا وجدت نفسي في مكان موحش يلفه الظلام حيث رحت أتجول بين أبنيته وأنا أخفي دموعي وخجلي كوني قد أضعت إجازتي الثمينة التي طالما انتظرتها في هذا المكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت