يكن بإمكاننا تجاوزها أبدأ. ولأني لم أكن مسيحية وعشت في محيط يدين كله بالكاثوليكية ابتعدت عن باقي الأطفال كلية. لم أستطع مشاركة فريق الكشافة لأنه كان يتطلب الذهاب إلى الكنيسة، ولم أكن أدعى إلى الاحتفالات الدينية العديدة ولا إلى مأدب الطعام الهائلة التي كانت تقام فيها، كما أنني لم أكن أعرف شيئا عن نكات ومفارقات طقوس القداس والتعميد التي كان يتندر بها الأولاد بتبجح في المدرسة. كان بناء الكنيسة الموجودة في مركز القرية هائلا ويثير في نفسي الخوف والتشاؤم لأنه كان بالنسبة لي مكانة غامضة شيطانية، وقد ظل كذلك في نظري إلى أن صادقت بعد سنوات الكاهن ودخلتها لأتعلم العزف على الأرغن. إن
عدم حضور قداس صباح الأحد ولا صلاة المساء ولا دروس الإنجيل يوم الخميس كان معناه أن أمضي وقتا طويلا وحدي دون أصدقاء مما كان يدفعني للبحث عن طريقة لقتل ذلك الوقت. كان لدي الوقت الكافي للقراءة، فقرأت كل كتب الأدب الروسي التي كانت بحوزة والدتي من تولستوي إلى غوغول إلى ديستويفسكي.
لأن أمي قد أتت من بلاد بعيدة كروسيا كان ذلك الأمر يثير بعض التحفظ أو العداء لذلك فإنني لم أجرؤ أن أذكر لأحد أنها يهودية، وهو شيء لم يسمع عنه أحد في تلك القرية. كانت البلاد في تلك الفترة خارجة للتو من الحرب العالمية الثانية وكانت المخاوف التي عششت في رؤوس الناس خلال الحرب ما زالت مسيطرة على تفكيرهم. لذلك أن تكون يهودية كان - نوعا ما - من بين الأخبار التي يجب أن تحاط بالكتمان لضمان البقاء.