فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 349

الأشياء الأساسية البسيطة، دون زخرف أو ترف. وهذه كانت بداية تعرفي إلى الحياة. ولغاية اليوم، وبعد مرور عقود على تلك الأيام، تحمل أفلامي صبغة خاصة ترتبط بشكل مباشر بتجربتي تلك. لقد حظيت بطفولة لم تكن فيها المادة وثقافة الاستهلاك تخنق الخيال والإبداع.

عندما وصلت إلى هونغ كونغ - التي كانت مدينة عالمية كوزموبوليتانية بالمقارنة مع شنغهاي - أهدتني صديقة أمي، الخالة دورين، أول لعبة باربي. لقد سحرتني تلك اللعبة وكانت في نظري نسخة مصغرة ممتازة عن الخالة دورين نفسها، بذلك الصدر المثالي والأرداف المثالية. ولكني تحيرت من مسألة ما، وهي إن كانت هذه مستعمرة بريطانية فلماذا لم أحصل على لعبة على هيئة الملكة إليزابيث على ما يبدو ها أنا ذا قد بدأت أفكر بطريقة خارجة عن المألوف منذ تلك الأيام.

سرعان ما انتقلنا إلى كوريا بعد ذلك، التي كانت قد قسمت إلى قسمين؛ ويحتلها الأمريكيون وتحكمها قبضة الديكتاتور بارك الحديدية. كان ذلك المكان صاخبة جدا، حيث كنت أسمع دومأ من نافذتي أصوات صدامات الطلاب المتظاهرين، وعبر الجدران كنت أسمع أصوات الرجال الذين يضربون زوجاتهم. كان على الفرار، فكنت أهرب يوم العطلة إلى عالم الأفلام حيث أسرح بخيالي مع أفلام هوليود لساعات أنسى فيها تناقضات المجتمع من حولي، وأفكر ثانية بطريقة خارجة عن المألوف محلقة خارج سرب الأطفال الذين هم في مثل سني.

أوراق لف الحلوى والهدايا ولعبة الدمية باربي وأفلام هوليود كانت مكونات العالم الخيالي الذي عشته في طفولتي. ولكن حدث معي تماما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت